شهدت جامعة “أبوقسيس للعلوم الصحية” بالرباط تنظيم ندوة علمية دولية رفيعة المستوى، تحت عنوان: “الذكاء الاصطناعي في خدمة الإنسان: الصحة، الهندسة المعمارية، والتنمية الترابية”. وجمعت هذه التظاهرة العلمية، التي نظمتها جمعية “كوبيتي-هورايزن المغرب” وتحالف علوم وهندسة أبو القاسم، نخبة من الأكاديميين والخبراء المغاربة والدوليين، إلى جانب مهنيين وطلبة في مجالات الصحة والهندسة والذكاء الاصطناعي.
في كلمته الافتتاحية، أكد الأستاذ حسن الباهي، رئيس فرع “كباتي المغرب”، أهمية الاستفادة من التطورات العلمية والتكنولوجية، مشدداً على أن الذكاء الاصطناعي التنبئي يكتسي اليوم أهمية بالغة، لا سيما في تحليل البيانات الضخمة للتنبؤ بالأمراض وتخطيط المدن الذكية، مشيراً إلى أن هذه النماذج باتت تلعب دوراً حاسماً في استشراف الأزمات الصحية والمجالية.
من جانبه، كشف ياسر اليعوبي، الباحث في جامعة “أبوقسيس”، عن تطوير نموذج ذكاء اصطناعي مغربي قادر على تشخيص الأمراض بدقة عالية، معتمداً على تقنيات “التعلم العميق” في تحليل صور الأشعة والرنين المغناطيسي. وقال إن هذه الابتكارات تمكّن من الكشف المبكر عن الأورام والأمراض النادرة، وتفتح آفاقاً جديدة نحو “رعاية صحية دقيقة واستباقية”، بفضل خوارزميات قادرة على التنبؤ بالمخاطر الصحية ومراقبة المؤشرات الحيوية للمريض في الزمن الحقيقي.
أما الجراح والمهندس منتصر شريف الشاون، فقد سلط الضوء على الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في تصميم المستشفيات الحديثة وتحسين تجربة المريض داخل الفضاء العلاجي. وأوضح أن “الذكاء الاصطناعي لا يجب أن يقتصر على أدوات التشخيص فقط، بل يجب أن يمتد إلى هندسة المكان وتنظيم التدفقات البشرية”، مشيراً إلى إمكانية استخدام الخوارزميات لتحليل أوقات الذروة داخل المراكز الصحية وتوزيع الموارد بكفاءة، فضلاً عن التنبؤ بالحاجيات اليومية للمؤسسة الصحية من الأسرة والمعدات.
وفي السياق ذاته، قدّم فيليب فييل، رئيس لجنة الخبرة باتحاد “كوباتي”، عرضاً حول دور التوائم الرقمية في التنمية الترابية المستدامة، مبرزاً أهمية النماذج الثلاثية الأبعاد التي تعكس الواقع الحضري في الزمن الحقيقي، وتتيح لمحترفي التهيئة العمرانية تخطيط المدن بذكاء أكبر. كما شدّد على أن الذكاء الاصطناعي يمكّن من تحليل البيانات الناتجة عن هذه النماذج، وتوظيفها في محاكاة الأزمات واقتراح حلول مرنة للمدن المعقدة.
الندوة شكّلت فرصة لتقريب الأكاديميين والممارسين من أحدث التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي في المغرب، خصوصاً في قطاعي الصحة والهندسة، وأظهرت أن الكفاءات المغربية قادرة على قيادة الابتكار الرقمي محلياً ودولياً، من خلال نماذج قابلة للتطوير والتعميم، ويُرتقب أن تشكل توصيات هذا اللقاء أرضية جديدة لمشاريع بحثية مستقبلية، تعزز مكانة المغرب في ثورة الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في ما يتعلق بتحسين جودة الحياة وتطوير المدن والخدمات العمومية.
