أكد الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، مصطفى بنعلي، أن الأحزاب السياسية المغربية، على اختلاف حساسياتها ومواقعها داخل المجتمع، تتقاسم قناعة راسخة بخصوص الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية، باعتبارها قضية وطنية أولى وإجماعًا لا يقبل المساومة.
وأوضح بنعلي أن حزبه يسعى إلى لعب دور قوة اقتراحية من خلال مبادرات مبنية على تحليل سياسي رصين، وخطاب موجه للرأي العام الوطني والدولي، يهدف إلى تثمين المكتسبات الدبلوماسية التي حققها المغرب والحفاظ عليها وتطويرها، مؤكداً أن العمل الحزبي يظل في حاجة دائمة إلى تطوير آلياته وتعزيز كفاءاته القادرة على تنزيل هذه المبادرات على أرض الواقع.
وأشار الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية إلى أن النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية هو نتيجة تراكمات تاريخية تعود إلى المرحلة الاستعمارية، مؤكداً أن جذور التوتر تعود أساسًا إلى إشكالية الحدود كما تركها الاستعمار، وما رافقها من تعقيدات سياسية ما زالت تلقي بظلالها على العلاقات بين المغرب والجزائر.
وأضاف بنعلي أن خصوم الوحدة الترابية للمغرب يروّجون خطابًا يصف المملكة بـ«التوسعية»، في حين أن الواقع التاريخي يؤكد أن المغرب كان في موقع الاسترجاع لأراضيه، معتبراً أن هذا الخطاب المضلل وجد صدى لدى بعض الأطراف الدولية، من بينها إسبانيا خلال فترة تصفية الاستعمار، حين تم الترويج لفكرة أن استرجاع المغرب لصحرائه سيقود إلى مطالب ترابية أخرى.
وشدد بنعلي على أن معالجة هذا النزاع تقتضي استحضار السياق التاريخي الكامل، واعتماد مقاربة حكيمة ومتدرجة في معالجة الملفات الخلافية، وعلى رأسها ملف الحدود، مبرزًا أن اتفاقية 1972 لم تحل جميع الإشكالات المرتبطة بهذا الملف.
وفي السياق ذاته، أشار إلى أن أي تسوية حقيقية للخلافات مع الجزائر يجب أن تقوم على تصفية شاملة لجميع الملفات العالقة، بما فيها قضايا الاستغلال المشترك للثروات الطبيعية، مستشهداً بملف غار جبيلات، الذي اعتبر أن الجزائر قامت بإفراغه من مضمونه التعاوني.
وختم بنعلي تصريحاته بالتنويه بالقيادة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس في تدبير ملف الصحراء المغربية، مؤكداً أن الدبلوماسية المغربية تتسم بالتبصر والهدوء والبناء التراكمي، وهو ما مكّن المغرب من تحقيق انتصارات ميدانية ودبلوماسية متتالية عززت موقعه إقليميًا ودوليًا.
