كشف المرصد المغربي لحماية المستهلك عن توصلِه بشكايات متكررة من مواطنين مغاربة بخصوص ملف التأشيرات الإسبانية، تتعلق أساسًا بصعوبة الولوج إلى المواعيد، واحتكارها من طرف وسطاء، وارتفاع تكاليف السمسرة، إلى جانب ما يترتب عن ذلك من تعطيل لمصالح الطلبة والمرضى ورجال الأعمال.
واعتبر المرصد، في بلاغ له، أن هذه الإشكالات أضحت تشكل عبئًا اجتماعيًا واقتصاديًا حقيقيًا، مشيدًا في الوقت ذاته بإعلان السلطات الإسبانية اعتماد منظومات للذكاء الاصطناعي في تدبير ملفات التأشيرات، تشمل معالجة الطلبات، وتحسين مسارات حجز المواعيد، والحد من الهشاشة الرقمية التي تستغلها بعض شبكات الاحتكار والوساطة غير القانونية.
وأوضح المرصد أن إدماج الذكاء الاصطناعي في هذا المجال من شأنه إحداث تحول نوعي في مسار معالجة طلبات التأشيرة بالمغرب، من خلال تسريع البت في الملفات وتقليص آجال الانتظار، وتعزيز الشفافية في توزيع المواعيد بشكل عادل، والحد من تدخل السماسرة عبر أنظمة رقمية محكمة، فضلاً عن تحسين تتبع الطلبات وتمكين المواطنين من الاطلاع اللحظي على وضعية ملفاتهم، مع توفير خدمات أكثر دقة وأقل كلفة مقارنة بالآليات التقليدية.
وفي المقابل، نبّه المرصد إلى ضرورة إخضاع هذه المنظومات لرقابة صارمة، تفاديًا لأي مساس بالمعطيات الشخصية أو انزلاق نحو تمييز خوارزمي غير مقصود، مؤكداً أن حماية المستهلك الرقمي تظل جزءًا لا يتجزأ من حماية حقوقه الأساسية، وفقًا لمقتضيات القانون رقم 08-09 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، والقانون رقم 31-08 القاضي بتدابير حماية المستهلك.
ودعا المرصد السلطات المغربية والإسبانية، إلى جانب الشركات المفوض لها تدبير خدمات التأشيرات، إلى ضمان الشفافية الكاملة بخصوص كيفية اشتغال أنظمة الذكاء الاصطناعي المعتمدة، ونشر تقارير دورية حول نسب معالجة الملفات وجودة الخدمات، مع إحداث قنوات طعن رقمية لفائدة المواطنين في حال تسجيل أي خلل أو ضرر رقمي، وضمان ولوج عادل للخدمات، خاصة بالنسبة للفئات غير المتمكنة رقميًا.
وختم المرصد بالتأكيد على أن تحديث قطاع التأشيرات عبر الذكاء الاصطناعي لن يحقق أهدافه المرجوة ما لم يقترن بآليات فعالة للمساءلة والمراقبة والتوجيه، بما يضمن حق المواطن في خدمة عادلة، سريعة وشفافة، بعيدة عن كل أشكال الابتزاز والاحتكار.
