أعلن نصف أعضاء المجلس الجماعي لفكيك استقالتهم من المجلس وذلك ردا على قرار انضمام جماعة فجيج لمجموعة الجماعات الترابية الشرق للتوزيع، بعدما كان المجلس قد صادق في وقت سابق وبالإجماع على مقرر يقضي بعدم الانضمام لهذه المجموعة.
قرار الأعضاء الذين يشكلون فريق المعارضة بالاستقالة، جاء بسبب أن المقرر القاضي بالانضمام، لم يراعى فيه مبدا المقاربة التشاركية، مشددين على ان دستور المملكة، يؤمن استشارة الساكنة في تسيير قضاياها المحلية، وهو الأمر الذي لم يتم حيث تم حرمانهم كممثلين لفئات من سكان المنطقة من هذه الاستشارة بالشكل الذي يتماشى مع قواعد الحكامة والشفافية، والآليات المنصوص عليها دستوريا.
وحسب بلاغ الاستقالةـ فقد ناشد الأعضاء كفريق معارضة وأعضاء رافضين، رئيس المجلس على الأقل بمنحهم وقتا يسمح لهم بالعودة الى الساكنة والاستماع لآرائها وتساؤلاتها في موضوع انضمام جماعة فجيج لمجموعة الجماعات الترابية الشرق للتوزيع، وما سيترتب عنه من تفويت لقطاع الماء لهذه المجموعة.
واعتبر البلاغ، أن هذا الاختصاص هو اختصاص اصيل للجماعات، وتم تفويته لهذه المجموعة كرها على إرادة الساكنة، مجموعة يتموقع فيها مندوب جماعة فجيج، خارج مراكز القرار، بالإضافة الى كنانيش تحملات وعقد تدبير مفوض لم يتح لنا كأعضاء في المجلس من الاطلاع عليها، مما يجعلنا في غموض وجهل تام لهذه الوثائق والبنود لحدود صياغة هذه الاستقالة.
كما أكد الأعضاء حرمانهم من ابسط الحقوق كأعضاء مجلس، وبالأخص الحق في تقديم نقط بجدول اعمال الدورات، سيما في الأوقات الحرجة التي تحتاج فيها الساكنة لمعالجة قضاياها وهمومها، بحيث ان الرئيس رفض طلبا بإدراج نقطة في جدول اعمال دورة فبراير 2022 في شان “مشكل الجزافي” ورفض نقطة أخرى بتاريخ 29 دجنبر 2023، متعلقة بمناقشة التبريرات التي استند عليها الرئيس في رفض مسالة الانسحاب من مجموعة الجماعات الترابية الشرق للتوزيع.
البلاغ قال إن قرار التفويت، تجاهل بشكل التام خصوصيات جماعة فجيج باعتبارها واحة، لها منظومة مائية فريدة، يتخوف سكانها من الاضرار بها، والتي تشكل عصب قوتهم اليومي وتختلف فيه واحة فجيج كل الاختلاف على نظيراتها التي أعلنت انضمامها لهذه المجموعة، سواء بالجهة الشرقية او في باقي جهات المملكة.
وأضاف الأعضاء، أنه ومن هذه المنطلقات “فان ايماننا الراسخ، بما يكتسيه موضوع الماء، من أهمية في تاريخ الواحة وحياة الساكنة، وما بذله الآباء والأجداد منذ قرون، على الحرص و المحافظة على هذه المادة، وصيانة مصادرها وترشيد إدارتها من حيث الاستعمال والاستهلاك، وأبدعوا عدة طرق وتقنيات، لاستخراجهم الفرشة الباطنية والتي تشكل مصدر مياه العيون، تستغل مياهها بواسطة تقنية الخطارة، وتشكل ما يشبه الآبار، تسمى محليا “إفلان”، وتجر المياه داخل شبكة القنوات الباطنية كالأروقة، يطلق عليها محليا ” تسفلين”، وعندما تستوي على سطح الأرض تتفرع إلى سواقي لسقي الحقول أو تجميع المياه في الصهاريج، ومن أهم هذه العيون: عين تزادرت، مغني،ﯕاﯕا، تجمالت، إفلي نجـْديد..هذه المنظومة المائية الفريدة في جلبه وتجميعه وتوزيعه والحفاظ على تدفقه واستمراريته، هي ذاكرة مشتركة بين جميع أبناء فجيج، وعقيدة متأصلة في وجدان المواطنين في هذه الربوع الطيبة من وطننا العزيز، ولم يتوقف الامر عند هذا الحد، بل تجاوز ذلك ،سيما بعد الاعتراف الأخير الذي حظيت به واحة فجيج من طرف منظمة الأغذية والزراعة المعروفة بالفاوFAOسنة 2022 بمنح واحة فجيج اعترافا يقضي بانها “تراث زراعي ذو أهمية عالمية”.
وعطفا على ذلك، أكد الأعضاء أنهم كممثلين لساكنة هذه الواحة بهذه الأهمية، ولا باي شكل من الاشكال، القبول بهذا التشريع الجديد الذي سيعتمد عليه في تسيير الماء بفجيج، والذي قاومت الساكنة منذ مئات السنين كل ما من شانه تهديد هذه المنظومة الضاربة في القدم، وعليه فان الوافدين الجــدد سواء ”مجموعة الجماعات الترابية الشرق للتوزيع” او” الشركة الجهوية المتعددة الخدمات للتوزيع” وحتى القانون “83-21″، جميعها لا تتناسب مع خصوصية واحة فجيج ومنظومتها المائية.
كما عزا المستقيلون خطوتهم، إلى رفض الرئيس والمكتب المسير، قبول طلبهم كفريق معارضة واعضاء رافضين، الانسحاب من مجموعة الجماعات الشرق للتوزيع طبقا للمادة الثامنة من الاتفاقية المحدثة لها،وذلك في ثلاث مناسبات على التوالي: في 14 دجنبر 2023 وفي 29 دجنبر 2023، وفي 3 مارس 2024 كمقترح جدي تم طرحه في اجتماع حبي بين المعارضة والأعضاء الرافضين والاغلبية المساندة للانضمام، وأعضاء التنسيقية المحلية للترافع من اجل قضايا فجيج، بمبادرة من لجنة محلية سميت ” لجنة الوساطة ” كحل يرضي جميع الأطراف للخروج من هذا الاحتقان.
