في الوقت الذي تحدثت فيه عدد من التقارير أن الغزو الروسي لأوكرانيا، سيؤثر على استيراد نظام العسكر في الجزائر للسلاح الروسي، بسبب احتياجات روسيا لمخزونها من الأسلحة بسبب استمرار المعارك وارتفاع حدتها، فإن هذا ليس هو المأزق الوحيد الذي يعاني من نظام الجنرالات المسيطر على الحكم في الجزائر، الذي يعتمد وبشكل كبير على صادرات السلاح الروسي إليه، وذلك أن الإخفاقات العسكرية للجيش الروسي في أوكرانيا والهزائم التي تلقاها على مدار الأشهر الأخيرة، والتي أضرت بسمعة روسيا العسكرية، جعلت مبيعاتها من الأسلحة تتراجع.
لذلك فالجزائر التي اعتمدت أكبر ميزانية في تاريخ البلاد، باعتمادات عسكرية كبيرة جدا، وجدت نفسها في مأزق مزدوج، الأول أنها لن تجد من يورد لها الأسلحة في ظل ارتفاع حدة التوتر والخوف من اتساع رقعة الحرب الدائرة في أوكرانيا، حيث عدد من الدول المصدرة للأسلحة توقفت عن توقيع صفقات بيع الأسلحة بسبب الحاجة إليها في حالة اتساع ساحة المعارك، وبالتالي فالنظام العسكري سيكون عاجزا عن تلبية احتياجاته من الأسلحة التي يكدسها في مخازنه.
المأزق الثاني، هو أن اعتماد نظام الجنرالات على الأسلحة الروسية بالدرجة الأولى، سيبعث الشك في نفوس المتحكمين في قصر المرادية من جدوى الأسلحة الروسية التي سبق لهم اقتنائها، ومدى فعاليتها في المعارك، وهم يشاهدون تقهقر الجيش الروسي في ساحة المعركة، أمام جيش لا يملك من الأسلحة إلى ما يجود به الغرب عليه.
ونتذكر هنا ما وقع للجيش الإسرائيلي، في صائفة 2006، فيما عرف آنذاك بمجزرة الدبابات، عندما نصب مقاتلو حزب الله كمين لرطل من دبابات “الميركافا” الإسرائيلية وقضوا عليها بالكامل، مما جعل عدد من الدول التي عقدت صفقات لتوريد هذا النوع من الدبابات الإسرائيلية إلى التراجع عن ذلك.
فهل سيتراجع نظام الجنرالات عن اقتناء السلاح الروسي، أم أن هذا النظام لا يهمه سوى تكديس الأسلحة وعقد الصفقات المشبوهة دون رقيب لمزيد من نهب خيرات الشعب الجزائري المغلوب على أمره.

