في الوقت الذي تشهد فيه شوارع المغرب احتجاجات شبابية مطالبة بالكرامة والعدالة، تشهد مدينة طنجة نوعا آخر من الإقصاء الصامت، حيث تم تحويل أرض مخصصة لبناء دار للشباب في حي رياض أهلا إلى مصحة خاصة، في خرق واضح لتصميم التهيئة وبشبهات تواطؤ بين لوبيات عقارية ومسؤولين محليين.
الأرض المعنية مصنفة كتجهيز جماعي، أي فضاء عمومي لا يجوز استغلاله تجاريا، لكن التغيير تم في الخفاء ودون استشارة الساكنة. هذه ليست الحالة الأولى، فالحي نفسه فقد من قبل مدرسة ومرفقاً رياضيا بالطريقة ذاتها، ما يدل على نهج ممنهج لتحويل المرافق العامة إلى مشاريع خاصة باسم “التنمية المحلية”.
القضية تبرز أزمة في الحكامة المحلية وغياب الرقابة على المجال الترابي، وتحمل رمزية خاصة في ظل تصاعد الاحتجاجات الشبابية، إذ يتم سلب الشباب حتى فضاءاتهم الرمزية. ما حدث لا يعبر فقط عن فساد إداري، بل عن خلل عميق في العلاقة بين المواطن والدولة، ويثير سؤالا جوهريا: أي مدينة نريد — مدينة الإنسان أم مدينة المصالح؟




