اعتمدت الحكومة المغربية بالإجماع صياغة توافقية للمادة الخامسة من مشروع القانون التنظيمي للإضراب، التي شهدت جدلاً واسعاً بسبب حظر الإضرابات لأسباب سياسية. جاءت الصيغة الجديدة لتعيد ضبط العلاقة بين حق الإضراب والضوابط القانونية، وتنص على أن “أي دعوة للإضراب تخالف أحكام هذا القانون تعتبر غير قانونية”.
وقد تضمنت التعديلات مقترحات من المعارضة السياسية والنقابات، شملت إلغاء المادة 12 المتعلقة بحظر الإضرابات المتبادلة. وتم تعديلها لتعريف أسباب الإضراب والمواعيد التي يجب الالتزام بها للدعوة إليه، سواء في القطاع العام أو الخاص. كما شملت التعديلات حذف المادة 16 واستبدالها بأحكام جديدة تحدد دور الجهات الداعية للإضراب في الإشراف على المضربين وإدارة هذا الحق بشكل يضمن سلامة الممتلكات، المعدات، والعاملين.
و أضافت الحكومة تعديلاً موضوعياً لحذف المادة 21 واستبدالها بمادة تنظم ممارسة حق الإضراب في المرافق الحيوية، مع إلزامية توفير الحد الأدنى من الخدمات أثناء الإضراب. تشمل هذه المرافق المستشفيات، المحاكم، خدمات الأرصاد الجوية، النقل بأنواعه، والاتصالات، بما يضمن استمرار الخدمات الأساسية خلال الإضرابات.
كما وافقت الحكومة على إلغاء العقوبات الجنائية السالبة للحرية من المشروع، مثل السجن، التي وردت في المواد 25 إلى 32 و39، واستبدالها بإجراءات تأديبية أقل حدة. يعكس ذلك تجاوباً مع مطالب النقابات التي رفضت النسخ السابقة من المشروع.
جاءت التعديلات نتيجة مفاوضات شاقة مع النقابات، وأُضيفت بعد انتقادات واسعة من المعارضة والنقابات لمشروع القانون. كما أكدت الحكومة، بقيادة عزيز أخنوش، أن اعتماد قانون الإضراب يمثل أولوية لضبط الممارسة وتفعيل الضمانات الدستورية..
ويظهر التوافق بين الحكومة والنقابات حول هذه التعديلات مرونة في معالجة القضايا العالقة، مما يمهد لإقرار مشروع القانون التنظيمي للإضراب بشكل يضمن الحقوق الدستورية للعاملين مع الحفاظ على استمرارية الخدمات الحيوية.


