أفادت تقارير إعلامية بريطانية بأن السلطات في المملكة المتحدة تتعامل مع عدد من محاولات الاغتيال المرتبطة بشبكات إجرامية باعتبارها تهديدا يتجاوز نطاق الجريمة المنظمة، خصوصا في الحالات التي تشير فيها التحقيقات إلى صلات محتملة بجهات استخباراتية أجنبية.

وتأتي هذه المخاوف في أعقاب إدانة محكمة “أولد بيلي” لشاب نرويجي يبلغ من العمر 19 عاما، بتهمة التآمر لارتكاب جريمة قتل في بريطانيا.
وكان يوهانس كونغسنيس ناتلاند قد وصل إلى مانشستر، حيث تسلم سلاحين ناريين و19 طلقة ذخيرة من مخبأ في هدرسفيلد، قبل أن ينتظر في أحد الفنادق لتلقي تعليمات إضافية.
وبحسب شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، تلقى الشاب تعليماته من شبكة «فوكستروت»، وهي منظمة إجرامية سويدية فرضت عليها بريطانيا عقوبات على خلفية تورطها في أعمال عنف داخل أوروبا يُعتقد أنها نُفذت لصالح إيران.
ولم تكشف السلطات هوية الشخص الذي كان مستهدفا في هذه القضية، كما لم تؤكد أن طهران تقف مباشرة وراء المخطط، وهو ما يفرض التمييز بين ما ثبت قضائياً وما تشير إليه التحقيقات الأمنية.
غير أن القضية سلطت الضوء على نموذج يقوم على استخدام شبكات إجرامية عابرة للحدود لتجنيد منفذين، ونقلهم وتوفير الأسلحة لهم، بما يؤدي إلى فصل المنفذ المباشر عن الجهة التي يُشتبه في أنها تقف خلف العملية.
وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من إدانة رجل روماني بالمشاركة في محاولة قتل مذيع في قناة «إيران إنترناشيونال» أمام منزله في ويمبلدون، قبل أن يفر المتهمان من بريطانيا. ووفق شرطة العاصمة، اعتبرت النيابة العامة أن الهجوم نفذ لصالح النظام الإيراني.
وفي أكتوبر 2025، أعلن رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني «MI5» أن الأجهزة الأمنية أحبطت أكثر من 20 مؤامرة يُحتمل أن تكون مميتة ومدعومة من إيران.
كما أشارت لجنة الاستخبارات والأمن في البرلمان البريطاني إلى أن المعارضين وخصوم النظام الإيراني داخل المملكة المتحدة يشكلون، بحسب تقييمها، أحد أبرز أهداف النشاط الإيراني، محذرة من استعداد طهران لاستهداف معارضيها في الأراضي البريطانية.
وتتمثل إحدى أبرز سمات هذا النوع من العمليات في تعدد الحلقات التي تفصل بين الجهة التي يُشتبه في إصدارها الأوامر والمنفذ النهائي. فقد يجري التجنيد في بلد، وتوفير الأسلحة في بلد آخر، بينما ينفذ الهجوم شخص موجود في دولة أوروبية مختلفة.
ويصعّب هذا الأسلوب مهمة أجهزة الأمن في إثبات سلسلة المسؤولية، كما يمنح الجهات التي تقف وراء العمليات هامشا أكبر لإنكار أي تورط مباشر.
ولا تقتصر تداعيات هذه المخططات على الأشخاص المستهدفين، إذ يمكن للتهديدات وعمليات المراقبة أن تؤثر أيضاً على نشاط الصحفيين والمعارضين والناشطين، وتدفع بعضهم إلى تقليص ظهورهم العلني أو اتخاذ احتياطات إضافية لحماية أنفسهم وأسرهم.
وتخشى السلطات البريطانية من أن يؤدي تصاعد التوتر مع إيران إلى زيادة الاعتماد على هذا النوع من العمليات غير المباشرة، التي تستخدم شبكات إجرامية ووكلاء محليين لتنفيذ مهام أمنية، مع الحفاظ على مسافة تسمح بإنكار أي مسؤولية رسمية.



