شريط الاخبار
           

تسريبات لجنة الأخلاقيات.. أسئلة معلّقة وبنسعيد مشغول بتسويق سيارته الصينية

الصحافة تسريبات مجلس النواب
             رضوان جراف صحفي مهني

ليست التسريبات المنسوبة لاجتماع لجنة أخلاقيات المهنة التابعة للجنة المؤقتة لتسيير شؤون المجلس الوطني للصحافة مجرد حادث عابر في سجل مهنة اعتادت العواصف، ما جرى كان صدمة، بكل المقاييس، أعادت طرح أسئلة جوهرية حول مصداقية مؤسسات الضبط، وحدود التدخل، وموقع الصحافة في منظومة الحريات ببلادنا.

لكن الصدمة الأكبر لم تكن في مضمون التسريبات، بل في الصمت الرسمي الذي أعقبها، صمت وزارة الاتصال بصفتها القطاع الوصي، وصمت الحكومة التي مددت للجنة المؤقتة وأعفت المجلس من إجراء انتخابات، لتستمر مرحلة انتقالية طالت أكثر مما ينبغي، ليتحول المجلس لهيئة لا تتمتع بأي شرعية قانونية أو دستورية أو أخلاقية، وأكثر من ذلك تحولت هذه اللجنة المؤقتة إلى مؤسسة للقمع، عوضا أن يكون مجلس للضبط والتنظيم الذاتي.

فالجسم الإعلامي اليوم، أصبح يتخيل ما الذي ستكون عليه الأمور داخل المجلس إذا ما تم تمرير مشروع القانون الخاص بالمجلس الوطني للصحافة، الذي يعد على مقاس أمثال هؤلاء الذين فضحتهم التسريبات، حيث  وفيها تقرر مصائر الإعلاميين ومستقبل مقاولاتهم الصحفية وحرية وكرامة وحقوق العاملين فيها.

ويبقى السؤال المطروح هنا كيف يمكن لمؤسسة يفترض أنها حامية لأخلاقيات المهنة أن تواجه أزمة من هذا الحجم دون إحاطة أو توضيح أو مساءلة ؟، وكيف يمكن للفاعلين المهنيين أن يطمئنوا إلى مستقبل إطار قانوني جديد، بينما الجدل يحتدم حول اللجنة التي أوكلت إليها مهمة تدبير مرحلة حساسة؟.

ويمكننا أن نتساءل أيضا، أين هو السيد محمد المهدي بن سعيد الذي جاءنا على ظهر “التراكتور”، الذي يبدو أنه مشغول كما قال أحد الزملاء، بتسويق سيارات “نيو” ومشغول برقم معاملاته والدعم الذي يحصل عليه من الحكومة التي يشارك فيها هذا الوزير.

هذا الوزير الذي لم يقدم للجسم الصحافي في بلادنا إلا الكوارث، فقد عمل على زرع كبار منتجي التفاهة والرداءة والتشهير والسب في هذا الجسد المعلول مسبقا، والدليل على ذلك هو ما شاهده المغاربة في تسريبات لجنة الأخلاقيات، وهؤلاء ليسوا  إلا الشجرة التي تخفي غابة من أعداء أخلاقيات المهنة التي لم نجدهم حتى في سنوات القمع والقهر أيام وزير الداخلية والإعلام المرحوم إدريس البصري.

بن سعيد لم يقدم للصحافة شيء، سوى أنه افتعل أزمة مرتبطة بإعادة انتخاب المجلس الوطني للصحافة، وأنها أحدثت لجنة مؤقتة تم تمديد ولايتها دون أن تقوم بالمهام المنوطة بها، وطرح مشروعا جديدا للمجلس، نسج على مقاس طرف واحد، والوجوه التي وردت في الفيديو الفضيحة جزء من المنظومة التي ستنتج تشكيلاً على المقاس، بما قد يؤثر على الصحافة الحرة والمستقلة والصحافة الاستقصائية.

لقد وجد الصحافيون أنفسهم أمام سؤال جوهري، هل سيقود مشروع القانون المرتقب إلى بناء مجلس قوي وفاعل، أم إلى تكريس وضع مؤقت بئيس أصبح دائماً بحكم الواقع،

ومهما يكن، فإن ما يجري حالياً يتجاوز مجرد نقاش مهني داخلي، إنه امتحان لمدى قدرة مؤسسات الدولة على تأمين فضاء إعلامي يحترم الحقوق ويصون الحرية ويمكّن من مساءلة ذاتية حقيقية، وهو أيضاً اختبار لمدى استعداد الحكومة لطمأنة الفاعلين بقرارات واضحة، تعيد الثقة وتعيد الانضباط لمؤسسة يُفترض أن تكون نموذجاً في الحكامة.

فإذا كان التنظيم الذاتي ركيزة من ركائز الصحافة الحرة، فإن غياب التفاعل الرسمي في لحظة تتطلب الوضوح لا يخدم لا القطاع ولا صورته ولا رهاناته الكبرى.

شارك المقال شارك غرد إرسال