في مشهد بات مألوفاً وصادماً في آن واحد بمدينة طنجة، تقف فئة واسعة من المواطنين في محطات النقل ينتظرون سيارة أجرة أو وسيلة نقل معتمدة، قبل أن تتوقف فجأة سيارة مجهولة الهوية، غالباً بدون ترخيص، ليخاطبهم سائقها بكل بساطة: “فين غادي؟”.
مشهد يبدو في ظاهره عرضاً عادياً، لكنه في الحقيقة يحمل مخاطر متعددة، ويرفع أكثر من علامة استفهام حول تنامي ظاهرة النقل السري التي أصبحت تنتشر بشكل لافت داخل المدينة.
فمن يفكر بمنطق وعقلانية لن يغامر بالصعود إلى سيارة غير مرخصة، يقودها شخص لا يعرفه ولا يعرف خلفيته، ولا يخضع لأي مراقبة أو مساءلة قانونية. بل إن أغلب المواطنين يردّون على هؤلاء السائقين بجملة واحدة: “سير لو كان ما مشيتش نعيط للبوليس”، في إشارة واضحة إلى حجم المخاوف التي تثيرها هذه العربات.
ويرجع انتشار هذا السلوك غير القانوني إلى عدة عوامل، أبرزها بحث البعض عن الربح السريع، مقابل غياب الوعي بالمخاطر التي يتعرض لها الركاب، سواء تعلق الأمر بحوادث السير، أو استغلال المواطنين، أو حتى التورط في أعمال مشبوهة، ما دام السائق غير خاضع لأي نظام تأمين أو مسؤولية.
وفي مقابل ذلك، تبرز مسؤولية كبيرة على عاتق مستغلي النقل المعتمد—من سيارات أجرة وحافلات—الذين يُنتظر منهم تقديم خدمة محترمة، بأسعار قانونية، وبمعاملة راقية تحترم كرامة الزبون. فكلما كانت الخدمات الرسمية في المستوى، تراجعت المساحات التي يستغلها النقل السري لجذب الزبناء أو فرض نفسه في الشارع.
اليوم، أصبح من الضروري تكثيف المراقبة والضرب بيد من حديد على كل من يمارس النقل السري، حمايةً للمواطن أولاً، وضماناً لاحترام القانون وثقة الناس في المؤسسات. كما أن تحسين جودة خدمات النقل المعتمد يعد شرطاً أساسياً للقضاء على هذه الممارسات العشوائية.
ويبقى السؤال المطروح، إلى متى سيظل النقل السري يتحدى القانون في شوارع طنجة؟ ومن يتحمل مسؤولية حماية المواطنين من مخاطره؟
