Journal24
شريط الاخبار

النظام الجزائري.. كراهية مرضية تجاه المغرب وهوس دائم بإضعافه

الجزائر
Journal24

تدهورت العلاقات بين المغرب والجزائر خلال السنوات الأخيرة إلى مستويات غير مسبوقة، ليس فقط بسبب قطع العلاقات الدبلوماسية بقرار أحادي من الجزائر، ولا بسبب إغلاق المجال الجوي في وجه الطائرات المغربية، أو استمرار إغلاق الحدود البرية منذ سنة 1994، بل لأن النظام الجزائري بلغ مرحلة من العداء الرمزي غير المفهومة، جعلت من مجرد ذكر اسم “المغرب” جريمة قد تكلف صاحبها السجن أو الإقصاء المهني.

Journal24

في وسائل الإعلام الرسمية بالجارة الشرقية، لم يعد المغرب يُذكر باسمه، بل يشار إليه بـ”البلد البعيد” أو “الجار الغربي” أو حتى “هوك”، وهي تسميات تُعبر عن عقدة عميقة تجاه المملكة أكثر مما تعبّر عن خلاف سياسي عابر.

لقد أصبحت كلمة “المغرب” محرّمة في الخطاب الإعلامي والسياسي الجزائري، حتى أن صحفيًا طُرد مؤخرًا فقط لأن خلفية بثه المباشر تضمنت شعار بنك مغربي.

هذا المشهد لا يمكن فصله عن الإرث الثقيل الذي خلّفه نظام هواري بومدين، الذي وضع أسس دولة عسكرية مغلقة تقوم على وهم الزعامة الإقليمية وتغذية العداء تجاه المغرب.

ففي الوقت الذي كان يرفع فيه بومدين شعار “مغرب الشعوب”، لم يتردد في طرد أكثر من 40 ألف عائلة مغربية يوم عيد الأضحى، لمجرد أنهم مغاربة، كما أقر بنفسه الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، فقد أمر بومدين آنذاك بتدريب معارضين مغاربة على السلاح داخل التراب الجزائري لإثارة الفوضى في عدة مدن مغربية، في ما عُرف لاحقا بـ”أحداث مولاي بوعزة”.

بومدين، الذي روج لشعارات الثورة والاشتراكية، أورث الجزائر نظاما معقّدًا غامضا لا يعرف من يحكم فيه فعليا، كما وصفه أحد السفراء الفرنسيين سابقًا بـ”النظام” لا بالدولة، في إشارة إلى بنيته الغامضة القائمة على الولاءات الأمنية والعسكرية.

اليوم، وبعد أكثر من نصف قرن على الاستقلال، لا يزال الإعلام الجزائري الرسمي يعيش على إرث الحرب الباردة، متفرغا لبث أوهام حول “انهيار المغرب” و”جوع المغاربة” و”المجاعة في الرباط”، في حين يصطفّ المواطن الجزائري في طوابير طويلة للحصول على الحليب والعدس والزيت.

بل إن الصحافة الجزائرية خصصت أقساما دائمة للهجوم على المملكة، معتبرة أن نجاح المغرب في مشاريعه التنموية أو الدبلوماسية خطر وجوديّ يجب تشويهه بأي ثمن.

منذ أكثر من خمسين عاما، تسخر الجزائر كل أدواتها الدبلوماسية والعسكرية والاستخباراتية والإعلامية لخدمة مشروع تقسيم المغرب عبر جبهة البوليساريو، وهي حركة انفصالية أنشأتها المخابرات الجزائرية في سياق صراع الحرب الباردة، بهدف إضعاف المغرب وإعاقة نموه.

لقد تحولت القضية إلى عقيدة سياسية للنظام الجزائري، يُغذّي بها الداخل ويُبرّر بها فشله الاقتصادي والاجتماعي.
فالخزان النفطي والغازي الهائل لم يُترجم إلى تنمية حقيقية، ولم تنجح البلاد في تطوير بنية تحتية أو شبكة مالية حديثة أو قطاع فلاحي وصناعي قوي، كما فعل المغرب ودول الخليج.

اليوم، وبعد ستين عامًا من الاستقلال، تجد الجزائر نفسها غارقة في أزمة اقتصادية خانقة، تُنذر بانفجار اجتماعي محتمل، في ظل عجز مزمن عن تحقيق الاكتفاء الغذائي وتراجع القدرة الشرائية بشكل مهين.

أما آلة الدعاية الرسمية، فباتت تفلس فكريًا وإعلاميًا، عاجزة عن إقناع الجزائريين الذين يرون بأعينهم نجاحات المغرب في البنيات التحتية والطاقات المتجددة والدبلوماسية الإفريقية.

إن ما يجمع اليوم بين نظام بومدين بالأمس ونظام تبون اليوم هو الإيمان المرضي بعداء المغرب، وتغذية الكراهية بوصفها وقودًا لإدامة السيطرة الداخلية.

فالجزائر لم تعد فقط في مواجهة مع المغرب كدولة، بل أصبحت في صراع مع نفسها، مع هويتها، ومع مستقبلها.

لقد قال أحد وزراء بومدين ذات مرة إن “الجزائر كانت على حافة الهاوية، فقفزت خطوة إلى الأمام”، واليوم يبدو أن النظام الجزائري قفز فعلاً إلى الهاوية.

أما المغرب، بثقته في مؤسساته ووحدته الترابية ورؤيته التنموية، فقد اختار أن يتقدم إلى الأمام دون أن يلتفت كثيرًا إلى ضجيج الجارة الشرقية، لأن التاريخ لا يكتبه من يصرخ أكثر، بل من يبني أكثر ويؤمن أكثر بمستقبله.

Journal24
شارك المقال شارك غرد إرسال
Journal24