
اعتبر الناقد الفني والسينمائي مصطفى الطالب أن مسلسل “عش الطمع” يطرح للوهلة الأولى موضوعين اجتماعيين مهمين يتمثلان في الاتجار بالرضع والمخدرات، ما يمنحه قيمة اجتماعية واضحة، خاصة أنه اعتمد مقاربة واقعية تعزز صدقية الطرح، إلى جانب أداء جيد لعدد من الممثلين ولمسة فنية تضفي عليه قدراً من التفرد.
وسجل جملة من الملاحظات النقدية على العمل، وأوضح أن أولها يتمثل في تكريس تأثير الدراما المصرية في الإنتاج المغربي، على غرار ما حدث السنة الماضية مع مسلسل “الدم المشروك”، مشيراً إلى أن الدراما المصرية سبقت إلى معالجة قضايا المخدرات والاتجار بالبشر والأطفال من خلال عناصر التشويق وشخصيات مستمدة من عالم العصابات والمافيا، بأسلوب مختلف يجذب فئة الشباب.
وأضاف أن هناك تأثيراً واضحاً لبعض الأفلام المغربية التي تناولت عالم الجريمة والتهريب والاتجار بالبشر، سواء من حيث الشخصيات “السيكوباتية” أو إعادة بعض الممثلين أداء أدوار مشابهة، فضلاً عن توظيف مكثف للعنف اللفظي والجسدي، وأحياناً استعادة مشاهد قريبة من أعمال سابقة.
وفي السياق ذاته، أشار الطالب إلى أن القناة الأولى رفعت في الآونة الأخيرة من جرعة العنف في مسلسلاتها سعياً لاستقطاب جمهور أوسع في ظل منافسة عربية وغربية قوية. غير أنه اعتبر أن هذا التوجه لا ينسجم دائماً مع خصوصية المشاهدة الرمضانية، لكون هذه الأعمال موجهة للأسرة، بما فيها الفئة الناشئة التي ينص قانون الاتصال السمعي البصري على ضرورة حمايتها من مشاهد العنف.
أما الملاحظة الثالثة فتتعلق بعنوان المسلسل، الذي يرى الناقد أنه يفتقر إلى عنصر التشويق والإثارة ولا يعكس بوضوح عوالم العمل، إلى جانب ضعف بعض المشاهد الكوميدية التي لم تنسجم تماماً مع السياق العام.
وختم الطالب بالإشارة إلى أن الدراما الاجتماعية المغربية باتت تميل إلى التكرار على مستوى القصص والحوارات، داعياً إلى إفساح المجال أمام الدراما التاريخية العميقة والدراما الأدبية المستلهمة من المتن الأدبي المغربي، الذي وصفه بـ“الغني والمهمش في الآن ذاته”.



