في زمن أصبحت فيه الشهرة السريعة وعدد المتابعين وحجم الأرباح معيارًا للنجاح في نظر البعض، يؤلمني أن أرى بعض الآباء والأمهات يوجهون أبناءهم نحو تقليد المؤثرين أو السعي وراء المال فقط، وكأن النجاح اختُزل في الظهور أمام الشاشات أو تحقيق المكاسب المادية.
ومع كامل الإحترام والتقدير لكل تاجر شريف يكتسب رزقه بالحلال، فإن المجتمع بحاجة إلى ترسيخ مفهوم أعمق وأشمل للقدوة.

فالقدوة الحقيقية ليست من يملك أكبر عدد من المتابعين، ولا من يحقق أكبر الأرباح، وإنما هي الإنسان الذي يؤدي واجبه بإخلاص، ويخدم وطنه ومواطنيه بضمير حي، ويجعل المصلحة العامة فوق كل إعتبار.
من واجب الأسرة أن تغرس في نفوس أبنائها قيم المسؤولية والإنتماء وحب الوطن، وأن تعلمهم أن من يستحق أن يكون قدوة هم أولئك الذين يسهرون على أمن المجتمع واستقراره، ويحققون العدالة، ويدافعون عن الحقوق، ويؤدون واجبهم في صمت وإخلاص.
فالإعتزاز برجال ونساء الأمن الوطني، والدرك الملكي، والقوات المسلحة الملكية، والقوات المساعدة، والجمارك، والقضاة، ووكلاء الملك، والمحامين النزهاء، والصحافيين الشرفاء، وموظفي المحاكم، وموظفي القصر الملكي، وكل موظف عمومي يؤدي رسالته بأمانة، ليس انتقاصًا من قيمة أي مهنة أخرى، بل هو تقدير لمن إختار أن يجعل خدمة الوطن والمواطن رسالة ومسؤولية.
ولا شك أن المجتمع يزخر أيضًا بأطباء ومعلمين ومهندسين وعمال ومزارعين وحرفيين وغيرهم ممن يساهمون بإخلاص في بناء الوطن، فكل مهنة شريفة تؤدى بضمير تستحق الاحترام والتقدير.
إن الأوطان لا تبنى بالمظاهر ولا بالشهرة العابرة، وإنما تبنى بسواعد المخلصين، وبالرجال والنساء الذين يضحون بوقتهم وراحتهم من أجل حماية الوطن، وإقامة العدل، وخدمة المواطنين، والمساهمة في تنمية المجتمع.
فلنحرص جميعًا على أن نغرس في نفوس أبنائنا أن النجاح الحقيقي لا يقاس بحجم الشهرة أو الثروة فقط، وإنما بما يقدمه الإنسان لوطنه ولمجتمعه من عمل نزيه وأثر طيب يبقى بعده.
تحية تقدير واحترام لكل من يؤدي واجبه بشرف وإخلاص، وأعتذر إن سقط مني ذكر أي فئة تستحق التقدير، فكل من يخدم وطنه بصدق وأمانة هو قدوة حقيقية تستحق أن يفتخر بها الجميع.

