في الكلمة التي ألقاها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ليلة المولد النبوي الشريف أمام أمير المؤمنين محمد السادس، تحدث عن برنامج علمي لتأطير المواطن المغربي تحت مسمى التبليغ، وذكر أن المهام الأساسية لعلماء الأمة هي القيام بواجب التبليغ، وأن العلماء تخلوا عن النهوض بهذا الواجب ومقياس التخلي ضعف أثره على الحياة اليومية للمواطن.
وسبق له في كلمة أمام الأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى أن ذكر أن العلماء وهم من انتدبتهم الإمامة العظمى للقيام بواجب التبليغ مأمورون بشد أزر إمارة المؤمنين التي تؤدي مهام عظيمة لحماية الملة والدين، وذلك بتقريب التدين من الدين، وإرشاد الناس إلى الحياة الطيبة.
من أجل هذا وذاك وقع تعديل عميق في هيكلة الأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى، وتم إحداث مجالس علمية جهوية، وضخ دماء جديدة في المجالس العلمية المحلية للاضطلاع بهذا الواجب الديني والوطني وشد أزر إمارة المؤمنين.
لكن المفاجأة الكبرى هي ما أسفرت عنه لوائح الأعضاء الجدد أو بين قوسين العلماء الجدد!! الذين منحوا صفة عالم مبلغ منوط به القيام بواجب التبليغ وشد أزر إمارة المؤمنين.
من هم هؤلاء ((العلماء))؟ ما هو مستواهم العلمي والأكاديمي؟
ما هي المعايير التي تم اختيارهم بها، وكيف تم ذلك؟
هل هناك معايير وضوابط علمية معتمدة في الانتقاء؟ أم إن الأمر مبني على المحسوبية والزبونية؟
تضم هذ اللوائح أناس لا يحملون أية شهادة علمية، ولا حضور علمي لهم على مائدة الطلب فضلا على ساحة العطاء والإنتاج!!
هل يعقل أن يوصف عامي بالعالم المبلغ!!
هل هؤلاء قادرون على القيام بمهمة التبليغ؟ هل لهم المكنة لشد أزر إمارة المؤمنين؟
أليست هذه بداية الانتكاسة للبرنامج التبليغي الذي قدم في حضرة أمير المؤمنين؟
لماذا وزارة الأوقاف والأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى تهمش وتحتقر أطرها العالمة؟
ألا تشرف وزارة الأوقاف على أعرق جامعة عالمية جامعة القرويين، هل هذه الجامعة العريقة بمختلف معاهدها عجزت عن تخريج العلماء المنوط بهم شد أزر إمارة المؤمنين، حتى تستورد الوزارة والأمانة العامة عواما وأميين للقيام بمهام العلماء!!
والغريب أن من أهم المعاهد التابعة للجامعة معهد متخصص في تكوين أطر عالمة ذات كفاءة عالية وهو معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات!!
فالوالجون لهذا المعهد هم حاملون لكتاب الله وحاصلون على شهادة الإجازة، ويتلقون تكوينا متخصصا لمدة سنة، ومنهم من يحمل شهادة الماستر أو الدكتوراه، ولهم اطلاع واسع على المعارف الكونية والإنسانية، ومنهم من يتقن اللغات الأجنبية.
لماذا يتم حصر مهامهم في تمقدميت؟ التجسس على الأئمة والخطباء والوعاظ وتحرير التقارير؟ ألأجل هذا تم تكوينهم في المعهد الذي يحمل اسم أمير المؤمنين محمد السادس؟
هؤلاء فيهم العلماء، لهم إنتاجات أكاديمية، ومقالات علمية، ومنهم من حاز على جوائز دولية.
ألا تعلم الأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى أنه بفضل الأئمة المرشدين والمرشدات داع صيت النموذج المغربي للتدين في العالم بأسره، فهم من لهم الفضل في نشر الوسطية والاعتدال والتسامح بين الناس ونبذ كل أشكال التطرف والانحراف تحت التوجيهات السامية لأمير المؤمنين محمد السادس نصره الله؟
فلماذا هذا التحقير والتهميش لهذه الأطر العالمة والحكيمة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، واستيراد عوام وأميين لا ناقة لهم ولا جمل في ميدان العلم والتبليغ والإرشاد؟
أم يخافون عِيلة…..؟
إن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى لا يمكنها النهوض بالمسؤولية المنوطة بها أمام أمير المؤمنين، وأمام المواطن المغربي المسلم الذي ذنبه على عاتقها، إلا إذا اعتمدت على أطرها وكفاءاتها، وحققت لهم الكرامة والمشاركة الفعالة في هذا الإصلاح الديني الكبير الذي يقوده أمير المؤمنين محمد السادس نصره الله، خصوصا مع هذه الظرفية الحساسة التي نمر بها.




