شريط الاخبار
           

الحسين بكار يكتب : حين تصبح المدرسة حلبة للهيب الهوب

مجلس الأمن

في خطوة فاجأت الأوساط التربوية وأدهشت الأسر المغربية، أقدمت وزارة التربية الوطنية على إصدار مذكرة تقضي بإدماج “الهيب الهوب” و “البريكينك “ضمن حصص مادة التربية البدنية داخل المؤسسات التعليمية. ورغم ما يحاول البعض أن يروج له من نوايا حسنة محترمين رأيهم لإيماننا بالحق في الإختلاف، لكن ليس على حساب ثقافتنا الوطنية ومورثنا الشعبي، غير أننا نرى في هذا القرار انزياحا خطيرا عن الوظيفة التربوية للمدرسة، وتهديدا لبنية القيم والسلوك لدى الناشئة.

ONMT

الهيب الهوب، في جوهره، ليس مجرد تعبير فني أو رياضي، بل يحمل حمولة ثقافية مستوردة، ارتبطت في كثير من الأحيان بثقافة الشارع، والتمرد، واللغة المتمردة، بل وحتى بمظاهر الانحراف في بعض التجارب. فهل من الحكمة التربوية أن نغرس هذه “الأنماط” في أذهان أبنائنا داخل فضاء من المفروض أن يكون حاضنا للقيم، والنظام، والانضباط؟ ولماذا نستورد مثل هذه الرقصات ،أليس في موروثنا الثقافي الشعبي ما يغنينا عنها ولنا في رقصات تاسكوين، كناوة، ركادة، أحيدوس، أحواش، الكدرة وغيرها من الرقصات الشعبية المتوارثة المعتمدة على إيقاعات ذات دلالة، عبر بها الإنسان المغربي الأصيل عن الواقع، وعكست من خلالها اهتمامات وحاجيات الفرد والمجتمع، لخير مثال لشبابنا أليست هذه الرقصات رياضة تعبر عن قوة وإبداع الإنسان المغربي .
إن المدرسة ليست فضاء لتجريب كل أشكال التعبير الحضري مهما بدت جذابة. ففتح أبوابها أمام “الهيب الهوب” دون تأطير صارم أو بدائل تربوية رصينة، قد يسهم في تسطيح الوعي الجمالي لدى المتعلمين، وتشجيعهم على تبني سلوكيات ومفاهيم لا تمت بالضرورة لهويتنا الثقافية أو لقيم المدرسة المغربية بصلة.

ختاما، نحن مع تجديد المناهج، ومع تقريب المدرسة من الواقع الثقافي للشباب، لكن ليس على حساب الوظيفة التربوية، ولا على حساب التوازن النفسي والقيمي للنشئ ، فمن يحمي البدور من خطر التصحر ؟