لم يعد احتلال الملك العمومي بمدينة مراكش يقتصر على الأرصفة فقط، بل تجاوز كل الحدود ليصل إلى الشارع نفسه، في مشاهد يومية صادمة تعكس حجم الفوضى التي باتت تخنق عدداً من الأحياء السكنية، وعلى رأسها حي المسيرة.
فالذي كان في الأمس مجرد استغلال عشوائي للرصيف من طرف بعض الباعة وأصحاب الأنشطة التجارية، أصبح اليوم احتلالاً كاملاً للطريق العمومي، ما يعرقل حركة السير والجولان ويضع المواطنين، سواء الراجلين أو السائقين، أمام مخاطر حقيقية.
عدسة الجريدة وثّقت صوراً ميدانية تكشف بوضوح كيف تحولت أجزاء من الشارع ألى أكوام من الإسمنت في الشارع… في غياب تام لاحترام القانون أو مراعاة حق المارة في استعمال الفضاء العمومي. عربات، سلع، طاولات وبضائع مفروشة وسط الطريق، في مشهد يختزل حالة من العشوائية التي لا تليق بمدينة سياحية بحجم ومكانة مراكش.
الساكنة عبّرت عن استيائها من هذا الوضع المتفاقم، مؤكدة أن المرور أصبح شبه مستحيل في بعض النقاط، خصوصاً خلال أوقات الذروة، ما يتسبب في اختناقات مرورية ومشاحنات يومية، فضلاً عن الإحساس بانعدام النظام.
وأمام هذا الواقع، تتعالى الأصوات مطالبة السلطات المحلية بالتدخل العاجل والحازم لإعادة الأمور إلى نصابها، وتحرير الملك العمومي من كل أشكال الاحتلال غير القانوني، بدل الاكتفاء بدور المتفرج وترك المواطن بين خيارين: المعاناة أو التعايش القسري مع الفوضى.
فالملك العمومي حق مشترك للجميع، وليس امتيازاً لفئة دون أخرى، وحمايته مسؤولية جماعية، لكن يبقى دور السلطات أساسياً في فرض القانون وضمان احترامه، حفاظاً على النظام العام وصورة المدينة وكرامة الساكنة.
ويبقى السؤال المطروح: إلى متى سيستمر هذا النزيف اليومي لفضاءات المواطنين بحي المسيرة؟
