أفادت صحيفة لاراثون الإسبانية بأن التطور المتسارع في القدرات الدفاعية للمغرب وارتفاع مخصصاته العسكرية أصبحا موضع اهتمام متزايد في إسبانيا، في ظل النقاش الدائر حول الإنفاق الدفاعي الإسباني والالتزامات المرتبطة بحلف شمال الأطلسي الناتو.

وذكرت الصحيفة، في تقرير نشرته، أن المغرب خصص، وفق المعطيات التي استندت إليها، نحو 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري، مقابل حوالي 2 في المائة لإسبانيا. وأشارت إلى أن هذه المعطيات تستند إلى أرقام منسوبة إلى معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI).
وبحسب «لاراثون»، يشكل الإنفاق الدفاعي أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومة الإسبانية، في ظل الضغوط داخل حلف شمال الأطلسي من أجل الحفاظ على مستوى الإنفاق العسكري فوق عتبة 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعني تخصيص عشرات مليارات اليورو سنوياً.
وتربط الصحيفة هذا النقاش أيضاً بملف سبتة ومليلية، معتبرة أن استمرار القضايا المرتبطة بالمدينتين المحتلتين، إلى جانب التطور العسكري المغربي، يفرض على مدريد إعادة تقييم بعض جوانب سياستها الدفاعية.
كما تستحضر في هذا السياق أزمة جزيرة ليلى سنة 2002، التي وقعت خلال عهد رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق خوسيه ماريا أثنار، باعتبارها إحدى أبرز محطات التوتر العسكري بين البلدين في العقود الأخيرة.
وترى «لاراثون» أن تحسن العلاقات السياسية بين الرباط ومدريد خلال السنوات الأخيرة لم يُنهِ، من وجهة نظرها، المخاوف التي يثيرها التطور المتواصل للقدرات العسكرية المغربية، خصوصاً في المجالات المرتبطة بالمراقبة والاستطلاع والدفاع الجوي.
وفي هذا الإطار، تشير الصحيفة إلى أن المغرب عزز ترسانته العسكرية عبر اقتناء منظومات ومعدات من مصادر متعددة، من بينها تركيا وإسرائيل والولايات المتحدة، معتبرة أن هذا التنوع في مصادر التسليح ساهم في تطوير القدرات العملياتية للقوات المسلحة الملكية.
وتتحدث الصحيفة عن استخدام المغرب لطائرات مسيرة تركية من طراز «بيرقدار TB2»، إلى جانب منظومات إسرائيلية للاستطلاع والهجوم، من بينها «هيرون» و«هاروب»، معتبرة أن هذه القدرات تمنح الرباط إمكانات أكبر في مراقبة المجالات البرية والبحرية المحيطة بسبتة ومليلية.
كما تتوقف «لاراثون» عند برنامج تحديث القوات الجوية المغربية، مشيرة إلى مقاتلات «إف-16» من طراز «بلوك 72»، إلى جانب أنظمة الرادار والمراقبة الجوية بعيدة المدى، معتبرة أن هذه الاستثمارات تعكس توجهاً نحو تعزيز قدرات الدفاع الجوي والسيطرة على المجال الجوي.
وأضافت الصحيفة أن هذه المنظومة تتكامل، بحسب تقييمها، مع اقتناء مروحيات هجومية أمريكية من طراز «أباتشي AH-64E»، ودبابات ومعدات برية أمريكية، فضلاً عن منظومات المدفعية الصاروخية «هيمارس».
وفي ما يتعلق بحجم الإنفاق، أوردت «لاراثون» تقديراً يقارب 60 مليار يورو لما تصفه بالاستثمارات المغربية في التكنولوجيا العسكرية خلال السنوات الأخيرة، مع التأكيد على أن هذا الرقم وارد ضمن تقديرات الصحيفة وليس بالضرورة رقماً يمثل الإنفاق العسكري السنوي للمملكة.
ورغم ذلك، أقرت الصحيفة بأن الإنفاق العسكري الإسباني يظل أعلى من نظيره المغربي من حيث القيمة المطلقة، بالنظر إلى الفارق الكبير في حجم الاقتصادين، لكنها ركزت على كون حصة الإنفاق الدفاعي من الناتج المحلي الإجمالي أعلى في المغرب وفق الأرقام التي أوردتها.
وتخلص «لاراثون» إلى أن تطور القدرات العسكرية المغربية، وخصوصاً في مجالات الطائرات المسيرة والمراقبة الجوية والدفاع الجوي والأسلحة الدقيقة، يمثل، وفق تقييمها، عاملاً يحظى باهتمام متزايد داخل الأوساط السياسية والعسكرية الإسبانية.



