لم يكن بروز اسم فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في الواجهة القارية والدولية مجرد صدفة عابرة، بقدر ما كان نتيجة مسار تراكمي من العمل المؤسساتي والاختيارات الاستراتيجية التي أعادت لكرة القدم المغربية إشعاعها الإفريقي، وجعلت من الرجل رقماً صعباً داخل دواليب القرار الرياضي بالقارة السمراء.
منذ توليه رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، قاد لقجع ورشاً إصلاحياً عميقاً، شمل إعادة هيكلة البطولات الوطنية، وتطوير منظومة التكوين، وتحسين الحكامة المالية والإدارية، فضلاً عن الاستثمار في البنيات التحتية، وفي مقدمتها أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي باتت نموذجاً يحتذى به قارياً.
وعلى الصعيد الإفريقي، راكم المغرب خلال هذه المرحلة نجاحات لافتة، سواء على مستوى الأندية الوطنية التي اعتلت منصات التتويج القارية، أو من خلال الحضور القوي داخل أجهزة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، حيث أضحى المغرب فاعلاً مؤثراً في صياغة القرارات الكبرى، وليس مجرد متلقٍّ لها. هذا التموقع المتقدم لم يكن ليمر دون أن يثير حفيظة بعض الأطراف، التي اعتادت احتكار النفوذ الرياضي بالقارة.
هذا النجاح الرياضي تزامن مع دينامية أوسع، قادتها المملكة المغربية على المستويين الاقتصادي والدبلوماسي داخل إفريقيا. فخلال السنوات الأخيرة، عزز المغرب حضوره الاقتصادي بالقارة من خلال استثمارات استراتيجية في قطاعات حيوية، كالأبناك، والاتصالات، والفلاحة، والأسمدة، والطاقات المتجددة، إضافة إلى مشاريع كبرى مهيكلة أسهمت في خلق فرص الشغل ودعم الاستقرار الاقتصادي بعدد من الدول الإفريقية.
كما لعبت المملكة دوراً محورياً في مواكبة عدة دول إفريقية في إعادة التوازن الاقتصادي والسياسي، عبر شراكات جنوب–جنوب قائمة على مبدأ رابح–رابح، وبشهادة مسؤولين ومؤسسات من داخل هذه الدول. ولم يكن هذا الدور وليد ظرفية معينة، بل امتداداً لسياسة إفريقية ثابتة، جعلت من التضامن، ونقل الخبرة، واحترام السيادة الوطنية مرتكزات أساسية في علاقات المغرب مع عمقه الإفريقي.
غير أن ما يبدو عصياً على الفهم لدى بعض خصوم هذا المسار، هو أن المغرب اختار التركيز على أهدافه الاستراتيجية، بعيداً عن منطق الصراعات الهامشية أو الحملات العدائية، سواء في المجال الرياضي أو الاقتصادي أو السياسي. فالهجوم، حين يعجز عن مجاراة الإنجاز، يصبح أداة للتشويش لا غير.
وفي الوقت الذي تراهن فيه المملكة المغربية على الانفتاح، وبناء الجسور، وتعزيز التعاون الإفريقي المشترك، تصر بعض الجهات على استحضار منطق العداء، متناسية أن إفريقيا اليوم في حاجة إلى شركاء أقوياء ومنفتحين، لا إلى صراعات تعيق مسار التنمية.
فالتاريخ أثبت أن القوي هو من يفتح آفاق التعاون، والضعيف هو من يختبئ خلف حملات الهجوم والتشكيك. أما المغرب، فقد اختار طريقاً واضحاً: طريق العمل، والشراكة، وصناعة النجاح.
