تعكس الرسالة التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد جيه. ترامب إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش، المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها المملكة المغربية في التصور الأمريكي للأمن والاستقرار الإقليمي. فالرسالة لم تقتصر على التهنئة بالمناسبة، بل حملت إشارات سياسية وأمنية تؤكد متانة الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن.
وجدد الرئيس الأمريكي، في رسالته، موقف الولايات المتحدة الداعم لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، مؤكداً استمرار الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء ودعم مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساساً واقعياً وذا مصداقية لتسوية النزاع، وهو ما يعكس استمرارية الموقف الأمريكي من هذا الملف.
وفي الجانب الأمني، وصف ترامب قيادة الملك محمد السادس بأنها “ركيزة للاستقرار”، في إشارة إلى الدور الذي تضطلع به المملكة في دعم الأمن الإقليمي، خاصة في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل والشرق الأوسط، وهي مناطق تواجه تحديات متزايدة مرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة وعدم الاستقرار.
كما أبرزت الرسالة ما تعتبره واشنطن مساهمة المغرب في ترسيخ الأمن الإقليمي، من خلال التزامه بمكافحة الإرهاب والتطرف، وتعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي مع شركائه الدوليين. ويعكس هذا التقدير المكانة التي اكتسبها النموذج المغربي في مجال الوقاية من التطرف، والذي يقوم على مقاربة تجمع بين العمل الأمني، والتنسيق الاستخباراتي، والإصلاح الديني، وتعزيز قيم الاعتدال.
وتوقفت الرسالة أيضاً عند الدور الذي تضطلع به المملكة في دعم جهود السلام الإقليمي، لاسيما من خلال مشاركتها في اتفاقيات إبراهيم، معتبرة أن انخراط المغرب في مسارات الحوار والتعايش يعزز مكانته كشريك موثوق في دعم الاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط.
وفي السياق ذاته، أكد الرئيس الأمريكي عزم بلاده على مواصلة تعزيز التعاون مع المغرب في مواجهة التحديات الأمنية بمنطقة الساحل، التي تشهد تصاعداً في أنشطة الجماعات المتطرفة وشبكات الجريمة العابرة للحدود، وهو ما يعكس الرهان الأمريكي على الرباط باعتبارها شريكاً محورياً في جهود حفظ الأمن والاستقرار بالقارة الإفريقية.
وتؤكد مضامين الرسالة أن العلاقات المغربية الأمريكية لم تعد تقتصر على التعاون الثنائي التقليدي، بل أصبحت تستند إلى رؤية استراتيجية أوسع، تجعل من المغرب أحد أبرز الحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة في مجالات الأمن، ومكافحة الإرهاب، وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وتبرز الرسالة، في مجملها، أن الشراكة بين الرباط وواشنطن تقوم على أسس سياسية وأمنية متينة، تجمع بين التقارب في المواقف تجاه عدد من القضايا الإقليمية، والتعاون في مواجهة التهديدات المشتركة، بما يعزز مكانة المملكة كشريك استراتيجي رئيسي للولايات المتحدة في المنطقة.

