شريط الاخبار
           
Journal24

حفلات المؤثرين في زمن المأساة: استفزاز أم سقوط أخلاقي؟

المؤثرين
Journal24

في مشهد يختزل انفصاماً صادماً بين الواقع وما يُروَّج له على الشاشات، جرى اليوم الجمعة 6 فبراير بمدينة مراكش تنظيم حفل راقص قادته “تيكتوكر” مشهورة، وجمعت خلاله عدداً من مشاهير التيكتوك واليوتيوب، في وقت تعيش فيه مدن الشمال كارثة إنسانية بكل المقاييس: فيضانات تجرف البيوت، أسر تفترش العراء، طرق مقطوعة، ونداءات استغاثة لا تجد سوى الصدى.

Journal24

بين صور الأطفال المرتجفين من البرد، والبيوت المنهارة فوق ساكنيها، اختار بعض “المؤثرين” أن يرقصوا، ويضحكوا، ويتباهوا بالأضواء والكاميرات، وكأنهم يعيشون في بلد آخر لا تربطه صلة بالخراب القائم. إنه مشهد لا يمكن وصفه إلا بكونه استخفافاً فجّاً بالمعاناة، وسقوطاً أخلاقياً مدوّياً لمن يفترض أنهم “صوت الناس”.

أي رسالة تُوجَّه إلى الضحايا حين يُرفع صوت الموسيقى أعلى من صوت الاستغاثة؟ وأي قدوة تُقدَّم للشباب حين يصبح الاستعراض أهم من التضامن؟ لقد تحوّل بعض صناع المحتوى من أدوات تأثير إلى أدوات تسطيح، ومن وجوه يفترض أن تعبّر عن المجتمع إلى واجهات للامبالاة الجماعية.

إن تنظيم حفل راقص في ذروة مأساة وطنية ليس مجرد “توقيت غير موفق”، بل هو إعلان غير مباشر بأن الترند أهم من الأرواح، وأن عدد المشاهدات أولى من عدد المتضررين. وهو ما يفضح أزمة قيم عميقة داخل ثقافة “المؤثرين”، حيث تُستبدل المسؤولية بالضجيج، ويُستبدل الواجب الإنساني بعرض فارغ من المعنى.

لسنا أمام مسألة فن أو حرية شخصية، بل أمام امتحان أخلاقي فشل فيه من اختاروا الرقص بدل المساعدة، والاحتفال بدل التعبئة، والفرجة بدل الفعل. ففي لحظات الشدة، لا يُقاس الإنسان بما ينشره، بل بما يقدّمه، ولا تُقاس الشهرة بما تحققه من أرباح، بل بما تصنعه من مواقف.

إن ما وقع اليوم بمراكش، 6 فبراير، ليس مجرد حفل، بل مرآة مؤلمة لواقع رقمي فقد بوصلته، وصار يرى في الكارثة خلفية تصوير، وفي الألم فرصة محتوى. وهو ما يستوجب وقفة مجتمعية صريحة تعيد الاعتبار لمعنى التضامن، وتضع حداً لتحويل المآسي إلى هامش، والرقص إلى واجهة.

فحين تغرق القرى في الوحل، لا يليق بمن يملك الصوت والمنصة أن يرقص، بل أن يصرخ… لا طلباً للشهرة، بل نصرةً للمنكوبين.

Journal24
شارك المقال شارك غرد إرسال
Journal24