كشف المجلس الروسي للشؤون الدولية (RIAC) في تقرير شامل عن تطورات ملف الصحراء المغربية، أن المغرب يواصل تعزيز موقفه السياسي والدبلوماسي على الساحة الدولية، فيما تضعف قدرة جبهة البوليساريو تدريجيًا، ويبرز الدور الجزائري كعامل مؤثر في النزاع.
وأشار التقرير، الذي يحمل عنوان “الصراعات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: الوضع الراهن والديناميات المحتملة”، إلى أن المغرب يدعم موقفه عبر ثلاث ركائز أساسية: اعتبار الصحراء جزءًا لا يتجزأ من المملكة، التأكيد على الأسس التاريخية والقانونية لهذا الانتماء، والحفاظ على السلامة الإقليمية كأساس للوحدة الوطنية.
وأوضح التقرير أن المغرب يعمل على دمج أقاليمه الجنوبية في نظامه الإداري والاستثماري، بينما تعتمد جبهة البوليساريو بالكامل على الجزائر للبقاء السياسي والاقتصادي، وتقتصر مهمتها على إدارة المخيمات في تندوف من خلال نظام المساعدات الدولية والمحسوبية.
كما أبرز التقرير دور المغرب الدبلوماسي المتنامي، بما في ذلك جهود استرجاع الاعتراف الدولي بالسيادة المغربية، وافتتاح بعثات قنصلية في الأقاليم الجنوبية، بالإضافة إلى استمرار اعتماد المقترح المغربي للحكم الذاتي لعام 2007 كأساس للمناقشات الدولية.
وأشار التقرير إلى أن اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء خلال ولاية دونالد ترامب شكّل نقطة تحوّل، كما أن التقارب الفرنسي المغربي عامي 2024 و2025 دعم موقف المملكة.
وأكد التقرير أن النزاع لم يعد مجرد مواجهة مغربية-بوليسارية، بل تحول إلى صراع مغربي-جزائري، حيث تلعب الجزائر دورًا رئيسيًا في دعم جبهة البوليساريو. ورغم ذلك، يرى المركز أن المغرب في موقع قوة دبلوماسية واستراتيجية، بينما تقتصر خيارات الجزائر على تجنب التصعيد العسكري المباشر.
وخلص التقرير إلى توقع سيناريو محتمل يتمثل في تعزيز تدريجي لموقف المغرب على الساحة الدولية مع استمرار استفزازات محدودة، فيما يعد التصعيد العسكري بين المغرب والجزائر خيارًا مستبعدًا للغاية نظرًا للعواقب الوخيمة المحتملة.
