قالت منصة Atalayar الإسبانية، إن طبيعة العلاقات المغربية الإسبانية باعتبارها نموذجا مركبا في علاقات الدول المتجاورة، يجمع بين التعاون والتنافس، فيما يفرض القرب الجغرافي والمصالح المشتركة على الرباط ومدريد الحفاظ على قنوات الحوار والشراكة الاستراتيجية.

وترى المنصة أن فهم الأزمات التي تطفو بين البلدين من حين إلى آخر يقتضي تجاوز الأحداث الظرفية والنظر إلى البنية السياسية والاقتصادية والأمنية التي تحكم العلاقة بين الطرفين، خصوصا في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق جبل طارق والمنطقة المتوسطية.
وتشير القراءة إلى أن اختلاف التصورات وسوء التواصل الدبلوماسي يمكن أن يشكلا أحد مصادر التوتر، إذ قد ينظر أحد الطرفين إلى بعض التحركات السياسية أو الأمنية باعتبارها إجراءات روتينية، بينما يفسرها الطرف الآخر على أنها تحمل رسائل سياسية أو استفزازية.
كما يمكن لوسائل الإعلام والروايات التاريخية أن تساهم، في بعض الأحيان، في تضخيم الخلافات وإعطائها أبعادا تتجاوز طبيعتها الأصلية.
الأمن في مضيق جبل طارق
ويبرز التعاون الأمني باعتباره أحد أهم ركائز العلاقات المغربية الإسبانية، خاصة في مجالات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع وتدبير الهجرة.
وتفرض المسؤولية المشتركة عن أمن مضيق جبل طارق والواجهة المتوسطية مستوى مستمرا من التنسيق بين البلدين، بما يجعل الحفاظ على قنوات الاتصال ضرورة تتجاوز الخلافات السياسية الظرفية.
وتؤكد المعطيات التي تناولتها Atalayar أن التعاون في المجال الأمني والبحري يشكل عنصرا مركزيا في العلاقة الثنائية، إلى جانب تنامي التنسيق في مجالات النقل والربط البحري والاستعدادات المشتركة لكأس العالم 2030.
روابط بشرية واقتصادية متينة
ولا تقتصر العلاقات المغربية الإسبانية على الجانب السياسي والأمني، بل تستند أيضا إلى روابط بشرية وثقافية واقتصادية واسعة.
فوجود جالية مغربية كبيرة في إسبانيا، إلى جانب الحضور الاقتصادي والاستثماري الإسباني في المغرب، أسهما في بناء شبكة من المصالح والعلاقات الاجتماعية التي تعزز استمرارية التعاون بين البلدين.
كما تحولت العلاقات الاقتصادية إلى عنصر أساسي في الشراكة الثنائية، مع تنامي المبادلات التجارية والاستثمارات والروابط الصناعية واللوجستية بين ضفتي مضيق جبل طارق.
الأزمات كآلية لإعادة التكيف
وتبرز القراءة التي تقدمها Atalayar أن الأزمات الثنائية، رغم قدرتها على إحداث توترات مؤقتة، لا تقود بالضرورة إلى قطيعة استراتيجية، بالنظر إلى حجم المصالح المشتركة وتشابك الملفات بين البلدين.
وفي هذا السياق، تبدو القدرة على احتواء الخلافات وإعادة بناء الثقة من أهم عناصر استمرارية العلاقة المغربية الإسبانية، خصوصا في ظل التحولات الجيوسياسية التي تعرفها المنطقة.
ومن هذا المنظور، فإن الحفاظ على الحوار السياسي والدبلوماسي يظل ضروريا لمعالجة الملفات العالقة ومنع الخلافات الظرفية من التحول إلى أزمات مفتوحة.
وتشير المعطيات المنشورة حديثا إلى أن العلاقة الثنائية دخلت مرحلة أكثر استقرارا، مع تعزيز التعاون المؤسساتي والاقتصادي والأمني، وهو ما تعتبره Atalayar رصيدا استراتيجيا يمكن البناء عليه في مواجهة التحديات المشتركة.



