عززت مدينة ورزازات المغربية مكانتها كإحدى أبرز الوجهات السينمائية العالمية بعدما اختار المخرج البريطاني الأمريكي الشهير كريستوفر نولان تصوير أجزاء من فيلمه الجديد “الأوديسة” في عدد من المواقع المغربية، وعلى رأسها قصر آيت بن حدو التاريخي، الذي تحول إلى فضاء يجسد مدينة طروادة الأسطورية ضمن هذا الإنتاج الضخم المستوحى من الملحمة الهوميرية الشهيرة.
ويؤكد هذا الاختيار استمرار جاذبية ورزازات لدى كبريات شركات الإنتاج العالمية، بعدما احتضنت خلال العقود الماضية تصوير أعمال سينمائية وتلفزيونية بارزة من قبيل “غلادياتور” و”المومياء” و”مملكة السماء” و”صراع العروش”، ما رسخ صورتها كـ”هوليوود إفريقيا” ووجهة مرجعية لصناعة السينما الدولية.
وشكل قصر آيت بن حدو، المصنف ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ سنة 1987، أحد أبرز مواقع التصوير في الفيلم، بفضل طابعه المعماري الفريد وأسواره الطينية الشاهقة وأزقته العتيقة التي وفرت ديكورا طبيعيا استثنائيا يتناسب مع الأبعاد الملحمية للعمل السينمائي الجديد.
وعلى المستوى التجاري، واصل فيلم “الأوديسة” تحقيق نتائج لافتة في شباك التذاكر العالمي، حيث سجل انطلاقة قوية بلغت 264 مليون دولار خلال عطلة نهاية الأسبوع الأولى من عرضه، قبل أن تتجاوز مداخيله العالمية 640 مليون دولار في ظرف أسبوعين فقط، وسط توقعات بتخطيه حاجز المليار دولار خلال الفترة المقبلة.
ولم تقتصر انعكاسات هذا الإنتاج على الجانب الفني فقط، بل امتدت إلى الاقتصاد المحلي لورزازات والمناطق المجاورة، من خلال تنشيط قطاعات الإيواء والنقل والخدمات اللوجستيكية والمطعمة والصناعة التقليدية، إلى جانب توفير فرص عمل لمئات التقنيين والمهنيين المغاربة العاملين في المجال السينمائي.
وأكد الفاعل الجمعوي عبد المولى أمكاسو أن نجاح ورزازات في استقطاب الإنتاجات العالمية لا يرتبط فقط بغنى مؤهلاتها الطبيعية والتاريخية، بل أيضا بالكفاءات البشرية المغربية التي راكمت خبرة واسعة وأصبحت تحظى بثقة المنتجين العالميين.
وأضاف أن عددا من نجوم الفيلم، من بينهم توم هولاند ومات ديمون، أشادوا باحترافية الفرق المغربية التي شاركت في مختلف مراحل التصوير.
من جهتها، أبرزت زينب الإدريسي، التي اشتغلت ضمن قسم الأزياء والملابس في الفيلم، أن الموارد البشرية المحلية أثبتت قدرتها على مواكبة متطلبات أضخم الإنتاجات السينمائية الدولية، مؤكدة أن العمل في مشروع بهذا الحجم تطلب دقة كبيرة وانضباطا صارما في تنفيذ مختلف التفاصيل الفنية.
وبالتوازي مع هذا الزخم السينمائي، تواصل ورزازات تعزيز بنياتها التحتية من خلال مشروع “المدينة الدولية للسينما”، الذي يهدف إلى توفير منصة متكاملة للإنتاجات الوطنية والدولية، ومواكبة التحولات التكنولوجية والفنية التي تعرفها صناعة السينما العالمية.
وأوضح المدير الإقليمي للثقافة بورزازات-زاكورة-تنغير، عزيز جيلالو، أن هذا المشروع الاستراتيجي يجسد رؤية طموحة تروم تعزيز مكانة ورزازات كعاصمة للسينما في إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط، مشيرا إلى أن المدينة الدولية للسينما ستنجز على مساحة تفوق 10 هكتارات باستثمار إجمالي يناهز 240 مليون درهم.

