
وسط هيلالة وتغطية إعلامية على مدار الساعة لحدث الكان، تُسارع أكوا حكومة الزمن والوقت لتمرير ما تبقى من مخططاتها قبل العرس الانتخابي، حتى تتهيأ لآخر 4 سنوات من الأشغال الشاقة المونديالية، في حكومة ستكون أقرب لتسيير أعمال، فكل شيء رُسِم و بدقة!!
آخر المخططات المطروزة والتشريعات على المقاس قانون المجلس الوطني للصحافة. قانون، ولأول مرة في التاريخ البشري، يُغلب الناشر على الصحفي، الدعامة على القلم، رأس المال على الرأي، المال على الضمير.
ولأن الهيكل كله مُخَوَّخ في عصر حكومة تضارب المصالح، فإن المؤامرة لا تقتصر على الجهاز الحكومي المُنفذ والفارض لرأي فئة قليلة بحجة الأغلبية الديمقراطية، بل إن التسوس يطول الجهاز التشريعي المنوط به السهر على إخراج قوانين تراعي مصالح مختلف الأطراف.
بأغلبية صوت وحيد مر قانون “فراقشية الصحافة” داخل لجنة التعليم بمجلس المستشارين بواقع 6 أصوات مع و5 ضد. في حين تم تسجيل غياب 9 مستشارين عن التصويت على تشريع سيحدد مستقبل “السلطة الرابعة”، ويحولها حرفيا لراضِعة، عقودا وعقودا عديدة.
رجوعا لموقف حكومة رجال المال والأعمال، حيث رفض وزيرها في الشباب والألعاب الإلكترونية محمد مهدي بنسعيد أكثر من 130 تعديلا لفرق المعارضة، دون تقديم أية مقترحات بديلة. الوزير المدلل، الشريك في سيارة “ديالو” الصينية، لم يكتفي بضرب اقتراحات ممثلي الشعب عرض الحائط، بل رفض وبكل برود العمل بملاحظات ونصائح مؤسسات دستوري وازنة.
المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على سبيل المثال لا الحصر، قدم مجموعة ملاحظات ومؤخذات تكاد تعصف بجهور التنظيم الذاتي واستقلالية المجلس كما تمثيليته.
المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي سجل أن إعداد مشروع القانون المنظم للمجلس الوطني للصحافة لم يتم عبر تشاور واسع مع الفاعلين المهنيين، ما أثار تحفظات لدى النقابات والهيئات الصحفية، والتي قررت التصعيد والدخول في سلسلة “معارك” حتى إسقاط أو على الأقل تعديل القانون.
المجلس الاقتصادي لاحظ ضعفا في الشكل كما في المضمون، لقانون السيطرة على الصحافة لا تنظيمها.
فشكلا، لوحظ ضعف وضبابية مقروئية العنوان، وتخصيص حيز واسع للمقتضيات الانتخابية والعقوبات الرادعة، مقابل إغفال اختصاصات جوهرية تمس صميم مهنة الصحافة وجدواها، كالتكوين المستمر وتأهيل المقاولات الإعلامية على قدم المساواة.
رأي المؤسسة الدستورية تطرق كذلك لتغليب الضبابية والمناطق الرمادية في تعريفات مجلس الصحافة وكينونته، كغياب تعريف واضح لمفاهيم الأساسية مثل “الصحافي المهني” و“المنظمة النقابية للصحافيين”، رغم أهميتهما في تركيبة المجلس ومنظومة المهنة ككل.
كما حذر الرأي من أن المشروع (الذي تحول إلى قانون بقوة الأمر الواقع) لم يحدد بوضوح الوضع القانوني للمجلس الوطني للصحافة، وما إذا كان من أشخاص القانون العام، مما يثير لبسا حول طبيعته القانونية وصلاحياته الإدارية والتنظيمية.
أما مضمونا، فقد حذر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي من تقليص عدد أعضاء المجلس من 21 إلى 19 عضوا (وهو ما كان!)، مع حذف تمثيلية هيئات المجتمع كالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية واتحاد كتاب المغرب، معتبرا ذلك “تراجعا عن إشراك الجمهور في مراقبة الأداء الصحفي، مكافحة الأخبار الزائفة وحق الناس في المعلومة الموثوقة”.
أخيرا، وليس آخرا، حذر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي من اختلال التوازن العددي بين ممثلي الناشرين أصحاب المال (9) والصحافيين بأقلامهم وحناجرهم وضمائرهم (7). مقاولون(ناشرون) مُعينون بعناية، سيتغلبون بالتأكيد على أقلية صحفيين منتخبة غير متجانسة، لنقول يا رحمان يا رحيم على بقايا الصحافة في هذا البلد السعيد.
نعود للأهم وخلينا من صداع الرأس: شنو أخبار “الكان” يا ما “كان”؟!!!!




