قال المحلل السياسي، أحمد نور الدين، أن الرسائل التي وجهها الملك في خطاب الذكرى 49 للمسيرة الخضراء، كانت واضحة جدا، وهي تتويج للمسار الذي قطعته القضية الوطنية على المستوى الدولي وعلى مستوى الأمم المتحدة، وعلى المستوى الداخلي وعلى مستوى المحيط الإقليمي.

واعتبر الخبير في العلاقات الدولية، أن الخطاب الملكي، وضع النقاط على الحروف، عندما أكد أن هناك عالم واقعي وعالم خيالي وأوهام، العالم الواقعي فيه وقائع تاريخية، فيه حقائق شرعية، فيه واقع سياسي، ودعم دولي، وفي انخراط لأبناء الصحراء في الدفاع عن مغربتيهم، وعن امتدادهم للقبائل المغربية، بالإضافة إلى التحولات التي عرفتها الساحة الدولية والتأييد الذي يحظى به موقف المغرب بخصوص قضية وحدته الترابية على المستوى الدولي، باستثناء حوالي 29 دولة، لازالت تدعم الأطروحة الانفصالية.
وفي السياق، قال أحمد نور الدين، إن هذه التطورات جعلت الدولة الحاضنة للمشروع الانفصالي تعيش في وحدة وعزلة، وهو ما ظهر جليا خلال تصويت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الأخير على القرار الأخير المتعلق بالصحراء المغربية، وعدم تصويت أي دولة ضد هذا القرار، والذي اضطر فيه ممثلو النظام الجزائري إلى الانسحاب من الجلسة.
كما أشار المتحدث، إلى أن مظاهر عالم الواقع الذي تحدث عنه الملك، تتمثل في عودة أغلب مؤسسي الجبهة الانفصالية، إلى أرض الوطن، وعودة شيوخ تحديد الهوية كذلك، بالإضافة إلى اندماج أبناء الأقاليم الجنوبية في أسلاك الدولة، وفي مشاريع التنمية الاقتصادية لمختلف الأقاليم، بالإضافة إلى الاستقرار والأمن الذي تنعم فيه مختلف أقاليم المملكة.
أما علم الأوهام يقول الخبير في شؤون الصحراء، فقد توقفت به عقارب الساعة في لحظة ما قبل انهيار جدار برلين، ومازال يتحدث عن الاستفتاء الذي أكدت الأمم المتحدة منذ 2004 أن هذا الخيار أصبح متجاوز، وذلك بعد انسحاب الطرف الآخر من لجان تحديد الهوية، مشيرا إلى أن المغرب لم يرفض الاستفتاء، بل كان سباقا لذلك في إطار منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1981، ولكن بعد انسحاب الطرف الثاني، اصبح من الصعب تحديد الهيئة الناخبة، وهو ما دفع الأمين العام آن ذلك في 2004 إلى إعلان استحالة إجراء هذا الاستفتاء.
وخلص أحمد نور الدين، إلى أن الواقع الملموس والمنحى العام للتوجه الدولي يدعم موقف المغرب وهذا هو الواقع، أما الخيال والأوهام والأفكار المحنطة، لازال تعيش فيها شرذمة قليلة تتحدك في رقاب المحتجزين في مخيمات تندوف.



