شريط الاخبار
           

وزير العدل بجنيف: المغرب يُعزز حقوق الإنسان بإصلاحات تشريعية ومشاركة دولية فاعلة

أكد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل المغربي، خلال كلمته أمام الدورة الـ58 لمجلس حقوق الإنسان بجنيف، التزام المملكة الثابت بتعزيز حقوق الإنسان عبر إصلاحات تشريعية ومبادرات دولية طموحة. وأشار إلى أن المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، يواصل إنجاز أوراش إصلاحية كبرى تشمل تعميم الضمان الاجتماعي على 24 مليون مواطن، وتحقيق التغطية الصحية الشاملة، إلى جانب تعزيز البنى التحتية الصحية التي أهلته لرئاسة لجنة منظمة الصحة العالمية المعنية بالروابط الاجتماعية.

تطرق الوزير إلى مراجعة مدونة الأسرة ضمن مقاربة تشاركية تهدف لتحقيق التوازن بين الهوية الوطنية والالتزامات الدولية، حيث قدمت الهيئة المكلفة أكثر من 100 مقترح تعديل لتعزيز المساواة وحماية الطفولة. كما أبرز مشاريع قوانين جديدة كالمسطرة الجنائية التي تركز على ضمانات المحاكمة العادلة، وعقلنة الاعتقال الاحتياطي، واعتماد بدائل عقابية أكثر إنسانية، إلى جانب التصويت لصالح قرار الأمم المتحدة الخاص بوقف عقوبة الإعدام.

على الصعيد الدولي، استعرض وهبي مشاركة المغرب الفاعلة في إطلاق “الشبكة الدولية للآليات الوطنية لحقوق الإنسان” كمنسق رئيسي، ودوره في مبادرة التصديق العالمي على اتفاقيات مكافحة التعذيب والاختفاء القسري بالشراكة مع الأرجنتين وفرنسا. كما استضاف المغرب حوار “جليون العاشر” لحقوق الإنسان، الذي أسفر عن اعتماد “إطار مراكش التوجيهي” لتعزيز الآليات الوطنية، مؤكدًا انفتاح بلاده على زيارات تقصي الحقائق المستقلة.

في مجال التعاون الأممي، أشار الوزير إلى تفاعل المغرب الإيجابي مع طلبات الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان، وتقديم تقارير دورية حول تنفيذ التوصيات الدولية، بما في ذلك تقرير إعمال اتفاقية الاختفاء القسري. كما لفت إلى انتخاب المغرب نائباً لرئيس الإنتربول عن إفريقيا، ورئاسته المشتركة لمجموعة عمل الأمم المتحدة حول الاتجار بالبشر، ما يعكس ثقة المجتمع الدولي في النموذج المغربي.

سلطت الكلمة الضوء على إنجازات مغربية نوعية كالارتقاء بثلاث مراتب في مؤشر التنمية البشرية، ودعم النساء ضحايا العنف، والنهوض بالشيخوخة النشطة، إلى جانب تعزيز البعد الترابي لحماية الطفولة. وأكد أن هذه الإصلاحات تُترجم رؤية شاملة تجمع بين التنمية المستدامة وحماية الحقوق الاجتماعية، مع الحفاظ على السلم المجتمعي.

اختتم وهبي بالتأكيد على أن التحديات المناخية والأمنية العالمية تزيد من ضرورة تكثيف الجهود الدولية، مشيراً إلى أن المغرب يضع خبرته التشريعية ومبادراته الرائدة رهن إشارة الشركاء الدوليين. وجدد التأكيد على أن الإصلاحات المستمرة، بدءاً من القوانين الجنائية وصولاً إلى تعزيز الحماية الاجتماعية، تُكرس مكانة المملكة كفاعل رئيسي في ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان عالمياً.

يُنتظر أن تشهد الفترة المقبلة تفعيلاً أوسع للتوصيات التشريعية، خاصة في ما يتعلق بمدونة الأسرة والمسطرة الجنائية، إلى جانب تعزيز الشراكات مع المنظمات الدولية لمواجهة التحديات المشتركة، في إطار سعي المغرب لتحقيق التوازن بين الخصوصية المحلية والاندماج في المنظومة الحقوقية العالمية.

شارك المقال شارك غرد إرسال