دعا الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، إلى إرساء إصلاحات هيكلية عميقة في منظومة توزيع وتسويق المواد الغذائية الأساسية بالمغرب، بهدف حماية القدرة الشرائية للأسر وضمان تحقيق التوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين، في ظل استمرار ارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية.
وأكد بركة، خلال كلمة ألقاها في اللقاء الرابع لرابطة الاقتصاديين الاستقلاليين المنظم تحت شعار “تعزيز الثقة وصون الكرامة: خطة عمل 2026-2035″، أن غالبية الأسر المغربية تعاني من تراجع مستوى المعيشة، مستندا إلى معطيات المندوبية السامية للتخطيط التي تفيد بأن 75.1 في المائة من الأسر صرحت بتدهور ظروفها المعيشية خلال السنة الماضية، فيما لا تتجاوز نسبة الأسر القادرة على الادخار 2.5 في المائة.
وأوضح أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية أصبح يشكل العامل الرئيسي وراء تدهور القدرة الشرائية، مشيرا إلى أن الإنفاق الغذائي بات يمثل نحو 38.5 في المائة من ميزانية الأسر المغربية، ويرتفع إلى أكثر من 45 في المائة لدى الأسر الأكثر هشاشة.
وعزا بركة هذا الوضع إلى مجموعة من العوامل، من بينها توالي سنوات الجفاف، وارتفاع تكاليف المدخلات الفلاحية، وتراجع العرض الموجه للسوق الداخلية، إضافة إلى اختلالات أسواق الجملة وتعدد الوسطاء داخل سلاسل التوزيع، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتآكل هوامش الربح لدى المنتجين.
واستند الأمين العام لحزب الاستقلال إلى معطيات صادرة عن مجلس المنافسة، تفيد بأن الوسطاء يستحوذون في المتوسط على حوالي 34 في المائة من السعر النهائي للمنتجات الفلاحية، وقد تصل هذه النسبة في بعض الحالات إلى ما يقارب نصف الثمن الذي يؤديه المستهلك.
وشدد بركة على أن الهدف لا يتمثل في فرض مراقبة إدارية على الأسعار، بل في إصلاح الاختلالات البنيوية داخل السوق، ومحاربة الريع، وتعزيز الشفافية، وتحسين شروط المنافسة، بما يضمن للفلاح ثمنا منصفا مقابل إنتاجه، وللمستهلك سعرا عادلا يحافظ على قدرته الشرائية.
وفي هذا السياق، دعا إلى تعزيز السيادة الغذائية الوطنية من خلال ضمان تزويد السوق الداخلية بالمواد الأساسية، وتحسين تدبير الموارد المائية الموجهة للفلاحة، مع تخصيص حصص من الإنتاج الوطني لتلبية حاجيات السوق المحلية قبل التوجه إلى التصدير.
كما اقترح التفكير في إحداث شركات وطنية أو جهوية متخصصة في تسويق وتوزيع بعض المواد الغذائية الأساسية، سواء في إطار شراكات بين القطاعين العام والخاص أو عبر صيغ مؤسساتية أخرى، بهدف تقليص عدد الوسطاء وتحسين خدمات التخزين والنقل والتوزيع.
وأكد بركة كذلك ضرورة إحداث مرصد وطني لتتبع تطور هوامش الأرباح في المواد الأساسية، وتطوير أنظمة رقمية لرصد الأسعار والاختلالات بشكل فوري، إلى جانب تسريع إصلاح أسواق الجملة وعصرنتها لتقوم بدورها في تنظيم أسواق الخضر والفواكه.
وختم الأمين العام لحزب الاستقلال بالتأكيد على أن تحقيق الأمن الغذائي والعدالة الاجتماعية يقتضي بناء نموذج اقتصادي يحقق التوازن بين مصالح الفلاحين والمستهلكين، قائلا إن المغرب القوي هو الذي ينتج أكثر، ويوزع الثروة بعدالة أكبر، ويحمي القدرة الشرائية لمواطنيه، ويعزز سيادته الغذائية في مواجهة الأزمات والتقلبات.
