أعلنت أربع نقابات مهنية تمثل مفتشي الشغل في المغرب عن إضراب وطني يومي الثلاثاء والأربعاء 18 و19 فبراير الجاري، احتجاجًا على ما وصفوه بـ”تجاهل الحكومة لمطالبهم العادلة”، واستمرار سياسة المماطلة في تنفيذ التزامات الحوار الاجتماعي. وجاء الإعلان عبر بلاغ مشترك بين النقابات الأربع، التي تضم اتحادات ونقابات مستقلة، حيث أشارت إلى أن القطاع يعيش حالة من الغليان بسبب تدهور الأوضاع المادية والمهنية للمفتشين.
قررت النقابات المذكورة تنفيذ سلسلة إجراءات تصعيدية موازية للإضراب، تشمل تقليص الزيارات الرقابية إلى 10 زيارات يوميًا فقط، ومقاطعة منصة “شغلكم” الإلكترونية لعدم مواءمتها مع متطلبات العمل الميداني، بالإضافة إلى مقاطعة زيارات المصانع الكبرى. وأرجعت النقابات هذه الخطوات إلى “هزالة التعويضات المخصصة للجولات الميدانية”، وعدم استجابة الوزارة الوصية لمطالب تحسين ظروف العمل، رغم مرور سنوات على وعودها.
تتضمن المطالب الأساسية للمفتشين مراجعة النظام الأساسي لجهاز التفتيش، وزيادة التعويضات عن النقل والمهام الميدانية، وضمان الاستقلالية الإدارية والمهنية لهم لأداء مهام الرقابة دون ضغوط. كما طالبت النقابات بإنهاء ما وصفته بـ”التنصل الحكومي من التزاماتها الدولية” المتعلقة بتحقيق العدالة الاجتماعية وحماية حقوق العمال، وفق معايير منظمة العمل الدولية.
أكدت النقابات في بيانها أن الإضراب يأتي بعد فشل كل محاولات التفاوض مع الحكومة، التي لم تتفاعل مع الملف المطلبي رغم اجتماعات متكررة. وأشارت إلى أن استمرار الإهمال يهدد بانهيار جهاز التفتيش، الذي يلعب دورًا محوريًا في ضمان حقوق العمال وتطبيق قوانين الشغل، خاصة في ظل تزايد الانتهاكات داخل المؤسسات الصناعية.
لا تزال الحكومة لم تعلق رسميًا على قرار الإضراب، فيما تستمر النقابات في حشد الدعم الشعبي والنقابي لضغطها. وتأتي هذه الخطوة في سياق تصاعد الاحتجاجاالمهنية بالمغرب، التي تطالب بتحسين الأجور وظروف العمل، وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية واجتماعية في حال استمرار التعنت الرسمي.




