لا يمكن قراءة هزيمة المغرب في نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 من خلال الخطط التكتيكية والأداء التقني داخل الملعب فقط. فخلف النتيجة المسجَّلة يوم الأحد 18 يناير، تتكشف ديناميات أعمق تتداخل فيها الرياضة مع الضغوط الرمزية، والحكامة، وقوة التأثير الناعمة.
لقد وضع تنظيم البطولة على الأراضي المغربية المملكة في موقع واجهة قارية، وحوّل الفوز إلى التزام سياسي ورمزي أكثر منه هدفاً رياضياً صرفاً. هذه الحمولة العاطفية، وبدل أن تعزّز أجواء الاحتفال، أدت في بعض اللحظات إلى تجميد الأداء وتقييد حرية القرار.
وقد عرف نسق المباراة، الذي كان جيداً في مجمله، اضطراباً مفاجئاً بسبب تدخل تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) — وهو تدخل مشروع لكنه مثير للجدل — تلاه احتجاج سنغالي وتوقف طويل لم يُقدَّم بشأنه أي تفسير واضح. هذا المسار نقل رهانات اللقاء من مستواها الكروي إلى فضاء فوضوي، ربما كان مُعدّاً له سلفاً، ودفع اللاعبين المغاربة إلى حالة من الارتباك وفقدان التركيز، في الوقت الذي حافظ فيه الخصم على هدوئه وتماسكه.
وعلى المستوى التنظيمي، فضّلت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عدم توجيه احتجاج رسمي إلى الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم خلال فترة التوقف، إدراكاً منها بأن القوانين الجاري بها العمل تمنح الحكم سلطة مطلقة في تدبير المباراة. وهو ما يفسّر التخوف من أن يؤدي أي اعتراض آني إلى عقوبات قاسية، قد تحوّل نقاشاً رياضياً إلى أزمة مؤسساتية وربما سياسية ودبلوماسية.
أما خطاب الشعور بالظلم، الذي ساد بشكل شعبي بعيداً عن التأويلات السياسية والمؤامراتية، وانتشر على نطاق واسع بعد اللقاء، فرغم كونه يحمي إلى حد ما الأنا الجماعية، فإنه لا ينبغي أن يحول دون ممارسة نقد ذاتي صريح ولا دون مراجعة سياسات القوة الناعمة المغربية، التي بدت شبه غائبة خلال هذه الدورة من كأس إفريقيا.
شخصياً، أثارت هذه المباراة النهائية لديّ قلقاً أوسع بشأن وضع المغاربة المقيمين في بلدان إفريقيا جنوب الصحراء — من أطباء وطلبة ومقاولين ومستثمرين — وما قد يطال أمنهم الجسدي والمهني والمالي، في ظل علاقات دبلوماسية تتسم أحياناً بالتوتر، لا سيما حول قضية الصحراء، حيث تُحمَّل كل تظاهرة دولية أبعاداً سياسية ودبلوماسية سامة.
وتذكّر هذه النهاية، شأنها شأن كل نهائي لكأس إفريقيا للأمم، بحقيقة بسيطة: عندما تتغلغل السياسة بشكل مفرط في اللعبة، تفقد كرة القدم عفويتها وفعاليتها، والأهم من ذلك، روحها الاحتفالية.
محمد لكزولي

