تستعد مدينة فجيج لتخليد الذكرى الثانية لانطلاق الحركة الاحتجاجية ضد قرار انضمام الجماعة الترابية إلى مجموعة الجماعات “الشرق للتوزيع”، وهو القرار الذي ما تزال الساكنة ترفضه بشدة منذ صدوره في نونبر 2023.
وكان مجلس جماعة فجيج قد صادق على قرار الانضمام خلال دورة استثنائية عقدت بتاريخ فاتح نونبر 2023، بحضور نصف أعضائه فقط، وبمبادرة من عامل الإقليم، بعد أن كان المجلس نفسه قد قرر في جلسة سابقة بتاريخ 26 أكتوبر من السنة نفسها عدم الانضمام إلى الشركة الجهوية المتعددة الخدمات.
ومنذ ذلك التاريخ، خرجت الساكنة في سلسلة من الاحتجاجات السلمية المتواصلة، شملت مسيرات حاشدة غير مسبوقة، أبرزها مسيرة النساء الملتحفات بالإزار الأبيض التي حظيت بتغطية واسعة داخل المغرب وخارجه، وجلبت تضامن العديد من الهيئات الحقوقية والسياسية والجمعوية.
ويؤكد المحتجون أن رفضهم للقرار ينبع من الخصوصية التاريخية والبيئية لواحة فجيج، التي تعتمد بشكل أساسي على منظومة مائية متوارثة، تشكّل أساس وجودها واستمرارها، مبرزين أن مصادر المياه في الواحة مشتركة بين مياه الشرب والسقي، وتشكل موضوع حق انتفاع مشروع ومعترف به قانونياً منذ قرون.
وقد أسهمت هذه التعبئة في تأسيس الائتلاف الوطني لدعم حراك فجيج، إلى جانب التنسيقية المحلية للترافع عن قضايا المدينة، التي تولّت مهمة التواصل مع السلطات والمؤسسات المعنية، بدعم من اللجنة الوطنية لدعم الحراك، فضلاً عن الدور البارز الذي لعبته الجالية الفجيجية داخل المغرب وخارجه في تقوية الزخم النضالي والإشعاع الإعلامي للحراك.
كما كان للإعلام المحلي والوطني والدولي دور مهم في نقل معاناة الساكنة وتسليط الضوء على مطالبها، خصوصاً بعد ما اعتبره المحتجون تضييقاً إضافياً تمثل في منع أرباب الشاحنات من استغلال مقالع وادي العرجة، وهو ما يرون أنه زاد من تأزم الوضع التنموي والاقتصادي بالمنطقة.
ورغم مرور عامين على انطلاق الحراك، تؤكد التنسيقية المحلية أن السلطات الحكومية لم تُبدِ إلى الآن أي تجاوب فعلي مع مطالب الساكنة، باستثناء جلسة حوار وحيدة سابقة مع عامل الإقليم، لم تُفضِ إلى أي توافق.
وفي إطار تخليد الذكرى الثانية لحراك الماء، أعلنت التنسيقية المحلية للترافع عن قضايا فجيج عن تنظيم أسبوع من الأنشطة ما بين 21 و25 أكتوبر 2025، داعية مختلف الهيئات والفاعلين الداعمين إلى المشاركة والمساهمة في إنجاح فعاليات هذه الذكرى، عبر الحضور والمبادرات المشتركة قبل 15 أكتوبر الجاري.
