انطلقت، اليوم الأحد، في منتجع بورغنشتوك السويسري، أولى جولات المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران وسط أجواء متوترة طغت عليها تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن مضيق هرمز، وتمسك إيراني بحق مواصلة تخصيب اليورانيوم، في وقت تسعى فيه الوساطتان القطرية والباكستانية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الحرب ويخفض منسوب التوتر في المنطقة.
وجاء افتتاح المفاوضات بعد ساعات من تصريحات حادة لترمب أكد فيها أنه حذر مسؤولين إيرانيين من الاستمرار في إغلاق مضيق هرمز، قائلاً إن إيران ستواجه عواقب وخيمة إذا مضت في هذه الخطوة.
وقال الرئيس الأمريكي، في تصريحات لقناة “فوكس نيوز”، إن المفاوضين الإيرانيين “لن يتمكنوا من العودة إلى بلادهم” إذا أغلقت طهران المضيق الاستراتيجي، ملوحا بإمكانية سيطرة الولايات المتحدة على الممر البحري الحيوي إذا اقتضت الضرورة ذلك، ومعتبراً أن واشنطن قد تصبح “الملاك الحارس” للمضيق وتحصل على نسبة من عائدات النفط المار عبره.
وتأتي هذه التصريحات بعدما أعلن الحرس الثوري الإيراني، السبت، إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية رداً على استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان، والتي تعتبرها طهران خرقاً لمذكرة التفاهم المبرمة مع الولايات المتحدة بشأن وقف الحرب على مختلف الجبهات.
وفي المقابل، أبدت إيران تمسكا بمواقفها الأساسية قبيل انطلاق المباحثات، حيث أكد الرئيس الإيراني أن بلاده لن تتراجع عن حقها في تخصيب اليورانيوم، معتبراً أن الطرف المقابل أصبح مضطراً للاعتراف بهذا الحق.
وقال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن المرشد الأعلى منح الحكومة الضوء الأخضر لمواصلة المسار التفاوضي الحالي، داعياً مختلف المؤسسات إلى دعم هذا التوجه وعدم وضع العراقيل أمامه.
وأضاف أن مواقف الأطراف الأخرى تجاه إيران شهدت تحولاً ملحوظاً، مشيراً إلى أن بعض القوى كانت تطالب سابقاً بالتفاوض حول البرنامج الصاروخي الإيراني، قبل أن تعترف اليوم بحق طهران في امتلاك هذه القدرات.
واعتبر أن هذا التغيير في المواقف الدولية يعود إلى ما وصفه بتضحيات القوات المسلحة الإيرانية، بما فيها الجيش والحرس الثوري، وإلى تماسك الجبهة الداخلية الإيرانية.
وفي سويسرا، بدأت الاجتماعات المباشرة بين الوفدين الأمريكي والإيراني بمشاركة قطر وباكستان كوسيطين، وسط آمال بإحراز تقدم في الملفات العالقة والتوصل إلى تفاهمات جديدة.
وأكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الجهود الدبلوماسية المكثفة أفضت إلى عقد اللقاء بين واشنطن وطهران، معرباً عن أمله في أن تفضي المفاوضات إلى نتائج ملموسة تدعم فرص السلام والاستقرار.
من جانبه، قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب كلف فريقه بالبحث عن حلول دبلوماسية للنزاعات القائمة، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى “فتح صفحة جديدة” في علاقتها مع الشعب الإيراني.
وأضاف فانس أن المحادثات الحالية تمثل فرصة تاريخية للحوار المباشر بين الجانبين، رغم أن الجولة الأولى قد لا تكون كافية لحل جميع الملفات الخلافية، مشيراً إلى تسجيل تقدم خلال الأيام الأخيرة في الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان.
وفي السياق ذاته، أعربت قطر عن أملها في أن تمهد الاجتماعات للتوصل إلى اتفاق شامل ومستدام يعالج مختلف القضايا الواردة في مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب، معلنة تشكيل فرق فنية وتقنية متخصصة للتفاوض حول تفاصيل الاتفاق النهائي وآليات تنفيذه.
ونقل موقع “أكسيوس” الأمريكي عن مصادر دبلوماسية أن مسؤولين أمريكيين وإيرانيين عقدوا اجتماعاً ثلاثياً بحضور وسطاء قطريين، مضيفاً أن واشنطن تسعى إلى إقناع طهران بالسماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة مواقعها النووية، مقابل منحها إمكانية الوصول إلى جزء من أموالها المجمدة في الخارج.
واكتمل وصول جميع الوفود المشاركة إلى سويسرا، حيث يضم الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي ومسؤولين من البنك المركزي وقطاع النفط، فيما يمثل الجانب الأمريكي نائب الرئيس جيه دي فانس والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف




