شريط الاخبار
           

بين خطاب النضال وشبهة الابتزاز… فيديو يهزّ الرأي العام بمكناس ويطرح أسئلة محرجة

مكناس

لم يكن أحد يتوقع أن يتحول شاب اشتهر بمقاطع فيديو ينتقد فيها أوضاع مدينة مكناس ويتحدث باسم الساكنة، إلى محور جدل واسع يُعيد طرح أسئلة عميقة حول حقيقة بعض “الأصوات المرتفعة” في الفضاء الرقمي.

لسنوات، قدّم هذا الشاب نفسه باعتباره مدافعاً عن المدينة، غيوراً على مصالحها، متحدثاً بلسان المواطنين الذين وجدوا في خرجاته نوعاً من الجرأة في كشف الاختلالات وتسليط الضوء على ما يعتبرونه أعطاباً في التدبير المحلي. كثيرون صفقوا له، واعتبروه نموذجاً للشاب “المناضل” الذي لا يخشى قول الحقيقة.
غير أن فيديو حديثاً، انتشر كالنار في الهشيم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قلب المعادلة رأساً على عقب. الفيديو، الذي وُصف بـ”القنبلة”، يتضمن تصريحات صادمة يُفهم منها أن المعني بالأمر عُرضت عليه “فيترينا” أو محل تجاري، مقابل مواقف معينة، لكنه – حسب ما جاء في التسجيل – رفض العرض، وطالب بدل ذلك بقطعة أرضية.

هنا تتغير زاوية النظر.
وهنا تبدأ الأسئلة الثقيلة.
هل كنا أمام صوت نضالي حقيقي، أم أمام ممارسة ضغط لتحقيق مكاسب خاصة؟
هل كانت الانتقادات الصاخبة بدافع المصلحة العامة، أم أوراق تفاوض غير معلنة؟
وهل تحولت معاناة مدينة بكاملها إلى وسيلة للتموقع والامتياز؟

الرأي العام اليوم في مكناس يعيش على وقع صدمة حقيقية. فالقضية لم تعد مرتبطة بشخص بعينه، بل بثقة المواطنين في الخطاب الاحتجاجي الرقمي ككل. عندما تختلط المطالب الاجتماعية بشبهات المنفعة الشخصية، يصبح من حق الساكنة أن تطالب بالحقيقة كاملة، دون رتوش أو تأويلات.
إن خطورة ما تم تداوله – إن ثبتت صحته – لا تكمن فقط في مضمون التصريحات، بل في الرسالة التي قد تبعثها: أن بعض من يرفعون شعار “الدفاع عن المدينة” قد يوظفون ذلك كورقة ضغط لتحقيق مصالح خاصة. وهو أمر، إن تأكد، يسيء أولاً للنضال الحقيقي، ويضرب مصداقية كل الأصوات الجادة التي تشتغل في إطار المسؤولية.

ومن هذا المنطلق، فإننا نطالب الجهات المختصة، وعلى رأسها النيابة العامة، بفتح تحقيق معمق وشفاف في ملابسات هذا الملف، لكشف الحقيقة كاملة أمام الرأي العام، وترتيب المسؤوليات القانونية إن وُجد ما يستدعي ذلك، مع ضمان قرينة البراءة واحترام المساطر القانونية.
فمدينة مكناس أكبر من أن تُستعمل كورقة ضغط.
وأهلها أذكى من أن يُستغل وعيهم.

والحقيقة، مهما تأخرت، تظل الطريق الوحيد لحماية الثقة وصون كرامة العمل العام.
اليوم، الكرة في ملعب المؤسسات.
والرأي العام ينتظر جواباً واضحاً:
هل نحن أمام سوء فهم… أم أمام ممارسة تستوجب المساءلة؟

شارك المقال شارك غرد إرسال