19على الرغم الجدل الذي أثير حول الحديث الذي نسب مرسلا للرسول صلى الله عليه وسلم، وضعفه عدد من أهل الصنعة المتقدمين والمتأخرين، والذي رواه الديلمي في مسند الفردوس عن أبي بكرة، ورواه البيهقي عن أبي إسحاق السبيعي، ويقول “كما تكونوا يولى عليكم”، فإن معناه يصح في كثير من الحالات خاصة في عصرنا الحالي.
فما وقع بالأمس في حفل افتتاح بطولة كأس إفريقيا للاعبين المحليين التي انطلقت فعالياتها أمس الجمعة 13 يناير 2023 بالجزائر، سواء من طرف القائمين على تنظيم البطولة أو من طرف الجماهير التي كانت حاضرة داخل الملعب، والتي يبدوا أنه تم اختيارها بعناية فائقة حتى تنخرط في تلك الدناءة والخسة والمناورات السخيفة التي وقعت في ذلك الحفل، والذي يعد خرقا سافرا للقوانين المنظمة للتظاهرات الكروية التي تقام تحت لواء الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، على اعتبار أن كلمة الافتتاح كانت خارج السياق وتعمدت تزييف الحقائق وتمرير مغالطات سياسية لا تمت بأي صلة للشأن الكروي.
الممارسات التي كانت تعبير عن فساد في الدخلة وخبث في السريرة عهدناه عند جنرالات النظام العسكري المتحكم في مقدرات الشعب الجزائري، تبعتها عبارات عنصرية موجهة للجماهير المغربية المعترف بتحضرها وأخلاقها النبيلة المعترف بها عالميا من قبل الجماهير الحاضرة في مباراة الافتتاح، وهو أمر لم جديد في عالم كرة القدم، حيث ينبري جمهور فريق معين إلى مهاجمة جمهور فريق آخر غير موجود لا على أرضية الميدان، ولا في البطولة أصلا، وهو ما يعني أن النظام العسكري استطاع تدجين فريق من الجماهير الجزائرية، وتمكن من خلال سياسيته العدائية الحمقاء ضد المملكة التي يغذيها حقد دفين تعود إرهاصاته إلى نتائج حرب الرمال، أن يجعل طائفة من الشعب الجزائري تنخرط في إستراتيجيته التي يهدف من خلالها إلى الاستمرار أطول مدة ممكنة في السيطرة والتحكم في مقاليد الحكم بالبلاد.
وعلى هذا الأساس، يمكن اعتبار أن المقولة التي تنسب للرسول صلى الله عليه وسلم، كما تكونوا يولى عليكم، صحيحة المعنى بالنسبة للجزائر، فلا أحد كان ينتظر أن ينتقل الحمق والخرف السياسي الذي يعاني منه الجنرالات المتحكمين في مقاليد السلطة في البلاد، إلى فئات من الشعب الجزائري، إلى درجة الانخراط الجماعي في هجمة منظمة ضد الجماهير المغربية، وبالتالي فلا عجب أن يمد الجنرالات أرجلهم و يبسطوا سلطتهم وينهبوا ثروات البلاد و يمعنون في تفقير العباد طالما هناك من أبناء الشعب الجزائري من يقبل أن يتماهي مع هذا النطام الفاسد في زرع عوامل التفرقة و تشتيت شمل الأمة العربية و الإسلامية لا لشيء سوى لتحقيق مآربه الشخصية ومآرب الأجندات التي يعملون لصالحها من خارج البلاد حيث يكدسون الثروات على حساب معاناة الجزائريين.



