في مساء الأحد 11 يناير 2026، بدت القاعة المغطاة بالساكنية وكأنها تختصر روح مدينة القنيطرة بأكملها. مقاعد ممتلئة، تصفيق لا ينقطع، ووجوه جاءت للاحتفال أكثر مما جاءت للتفرّج. هكذا مرّ حفل رأس السنة الأمازيغية 2976، لا كمجرد مناسبة احتفالية، بل كحدث ثقافي جامع استقطب أزيد من 1700 شخص، في حضور غير مسبوق بالمدينة.
الاحتفال، الذي نظمته جمعية تيميتار الخير بشراكة مع النقابة الوطنية للتجار والمهنيين بإقليم القنيطرة، أعطى منذ لحظاته الأولى إشارات واضحة على أن الثقافة، حين تلامس الناس بصدق، تتحول إلى موعد جماهيري حقيقي. ولم يكن الجمهور وحده حاضرًا في القاعة، بل حضرت شخصيات سياسية ومنتخبون وفاعلون جمعويون، إلى جانب إعلاميين ورياضيين ومهتمين بالشأن الثقافي، ما أضفى على الأمسية بُعدًا مجتمعيًا واسعًا.
وفي كلمة بالمناسبة، قال صالح أوسار، رئيس جمعية تيميتار الخير والكاتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتجار والمهنيين، إن الاحتفال برأس السنة الأمازيغية يُعد تعبيرًا عن اعتزاز المغاربة بهويتهم المتعددة، وليس طقسًا رمزيًا معزولًا. وأكد أن هذا الإقبال الكبير يشكّل رسالة قوية مفادها أن الثقافة الأمازيغية أصبحت جزءًا حيًا من النقاش المجتمعي، وأن الاستثمار فيها لم يعد خيارًا ثانويًا.

فنيًا، تنوعت فقرات الحفل بين التراثي والمعاصر؛ إذ أعادت فرقتا أحيدوس وأحواش للجمهور نبض الإيقاعات الأصيلة، فيما منحت الفقرات الأوركسترالية والعروض الكوميدية للأمسية نفسًا خفيفًا ومتجددًا. أما تنشيط الحفل، الذي تولته الفنانة زهرة تامكروت، فجاء سلسًا وقريبًا من الجمهور، محافظًا على حرارة التفاعل إلى آخر لحظة.
وأقرت اللجنة المنظمة بأن الحضور فاق كل التوقعات، بعدما امتلأت القاعة عن آخرها، ما دفع إلى إضافة فقرات فنية إضافية استجابة لرغبة الحاضرين، في صورة تختصر نجاح التنظيم وحسن الاختيار.
وشكّلت لحظة التكريم إحدى أبرز محطات الأمسية، حيث جرى الاحتفاء بعدد من الأسماء التي تركت بصمتها في مجالات مختلفة، من بينها الأستاذ سعد الدين العثماني، والسيدة أمينة حروزة، وحفيظة الكليدي، مديرة ملحقة غرفة التجارة والصناعة والخدمات بالقنيطرة، وهشام الدكيك، مدرب المنتخب الوطني لكرة القدم داخل القاعة، إضافة إلى فعاليات جمعوية وطبية ومدنية، من ضمنهم عبد الكريم أوزروال، محمد موماد، البروفيسور ياسين الحفياني، مدير مستشفى الزموري، حسن الضرضوري، خالد أزوار، وطه بيحو.
ويأتي هذا الحدث في سياق وطني خاص، عقب إقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها بقرار ملكي، وهو ما منح للاحتفال بُعدًا رمزيًا إضافيًا، وجعل من القنيطرة، في تلك الليلة، مدينة تحتفل بتاريخها بثقة، وتراهن على الثقافة باعتبارها مساحة جامعة بين الذاكرة والراهن.
