كشفت تقارير صادرة عن أجهزة الاستخبارات وإنفاذ القانون في إسبانيا عن ما وصفته بتحول نوعي في أساليب اشتغال شبكات الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات، بعدما بدأت هذه التنظيمات في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير أنشطتها الإجرامية والتهرب من المراقبة الأمنية، بالتزامن مع إعادة تنشيط خطوط تهريب الحشيش انطلاقا من المغرب نحو أوروبا.
وأفاد التقرير الأمني بأن المنظمات الإجرامية باتت تعتمد على الذكاء الاصطناعي في عدة مجالات، أبرزها تزوير الوثائق وسرقة الهويات وتنفيذ عمليات تصيد احتيالي متطورة، إضافة إلى استعمال الطائرات المسيرة لمراقبة تحركات قوات الأمن وتهريب المخدرات والممنوعات إلى داخل السجون.
كما حذر التقرير من توسع عمليات غسيل الأموال الرقمية، عبر استغلال البنوك الرقمية والحسابات الوهمية لإضفاء الشرعية على الأموال المتحصلة من الاتجار الدولي بالمخدرات، في محاولة لتفادي أنظمة التتبع والمراقبة المالية.
وعلى مستوى التهريب الدولي، أكدت الأجهزة الأمنية الإسبانية أن سنة 2025 شهدت عودة قوية لما يعرف بـ”طريق الحشيش المغربي”، مع رصد أكثر من 600 زورق سريع يُشتبه في استخدامها بين مضيق جبل طارق وجزر الكناري.
وبحسب المعطيات ذاتها، دفعت الضغوط الأمنية المتزايدة في خليج قادس ومصب نهر الوادي الكبير الشبكات الإجرامية إلى نقل جزء من نشاطها نحو مناطق جديدة، تشمل مقاطعة ويلبا ومنطقة الغارف البرتغالية، إضافة إلى شرق إسبانيا وجنوب فرنسا وإيطاليا.
وأوضحت المصادر الأمنية أن المهربين أصبحوا يعتمدون تكتيكات جديدة لتفادي الضبط، من خلال تفريغ شحنات المخدرات في عرض البحر بواسطة قوارب صيد ومراكب صغيرة، قبل نقلها براً داخل شاحنات نحو العمق الأوروبي.
كما كشف التقرير عن بروز “محور أطلسي” جديد للتهريب، ينطلق من السواحل الأطلسية المغربية نحو دول غرب إفريقيا، قبل عبور منطقة الساحل وصولا إلى ليبيا، التي أصبحت منصة لنقل المخدرات نحو أوروبا والشرق الأوسط.
وفي السياق ذاته، رصدت الأجهزة الأمنية عودة استخدام الطائرات الخفيفة والطائرات المسيرة في عمليات تهريب سرية بين المغرب وإسبانيا، وسط تنسيق أمني متواصل بين البحرية الإسبانية والسلطات البرتغالية لمحاصرة هذا التهديد المتنامي.
