شريط الاخبار
           

تحسن التساقطات ينعش إنتاج الحبوب ويقلص الحاجة

فرض التحسن الملحوظ في التساقطات المطرية خلال الموسم الفلاحي الجاري، تحولا واضحا في مؤشرات إنتاج الحبوب بالمغرب، بعدما ساهمت الأمطار المتأخرة والممتدة زمنيا في إعادة التوازن إلى القطاع الزراعي الذي عانى لسنوات متتالية من تداعيات الجفاف وندرة الموارد المائية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مستويات الإنتاج وعلى حجم الاعتماد المتزايد على الأسواق الخارجية لتأمين الحاجيات الوطنية من القمح.

وأعاد الموسم الحالي إحياء الآمال بإمكانية استرجاع جزء من التوازن الغذائي، في ظل توقعات بارتفاع محصول الحبوب إلى مستويات تفوق المواسم السابقة، الأمر الذي خفف من المخاوف المرتبطة بتأمين التموين الداخلي، خاصة بالنسبة للقمح اللين الذي ظل خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز المواد التي تستنزف احتياطات البلاد من العملة الصعبة بفعل ارتفاع فاتورة الاستيراد وتقلبات الأسعار في السوق الدولية.

ويعكس تراجع الحاجة إلى استيراد القمح خلال الفترة الحالية تحولا ظرفيا في بنية السوق الفلاحية، بعدما أدى تحسن الإنتاج المحلي إلى تقليص الضغط على الواردات الغذائية، وهو ما يمنح الاقتصاد الوطني هامشا إضافيا للتخفيف من اختلالات الميزان التجاري التي تفاقمت خلال السنوات الماضية بسبب ارتفاع قيمة الواردات المرتبطة بالمواد الأساسية والطاقة.

كما أظهر الموسم الفلاحي الحالي مدى ارتباط الأداء الاقتصادي الوطني بالقطاع الزراعي، باعتبار أن تحسن الإنتاج الفلاحي لا يقتصر تأثيره على وفرة المواد الغذائية فقط، بل يمتد ليشمل الحركة الاقتصادية بالعالم القروي، وانتعاش الأنشطة المرتبطة بالنقل والتخزين والتسويق، إلى جانب دعم القدرة الشرائية لفئات واسعة تعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على النشاط الزراعي.

ويأتي هذا التحسن في وقت يسعى فيه المغرب إلى تقليص درجة هشاشته أمام التقلبات الخارجية، خاصة بعد الأزمات الدولية المتلاحقة التي كشفت حجم التبعية للأسواق العالمية في المواد الغذائية الأساسية، وهو ما أعاد النقاش حول أهمية تعزيز السيادة الغذائية وتطوير منظومات الإنتاج المحلي بما يسمح بتأمين حاجيات السوق الوطنية في الظروف الاستثنائية.

ورغم المؤشرات الإيجابية التي يحملها الموسم الحالي، إلا أن الرهانات المرتبطة بالاستدامة المناخية لا تزال تفرض نفسها بقوة، في ظل استمرار التغيرات المناخية وعدم انتظام التساقطات خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يجعل تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل رهانا معقدا يرتبط بإصلاحات أوسع تشمل تدبير الموارد المائية، وتحديث أساليب الإنتاج، وتحسين مردودية الزراعات الأساسية.

كما أن تقليص الاستيراد خلال مرحلة ظرفية لا يعني نهاية الاعتماد على الأسواق الخارجية، بقدر ما يعكس قدرة الموسم الفلاحي الجيد على منح الاقتصاد الوطني متنفسا مؤقتا، خاصة في ما يتعلق بتخفيف الضغط على احتياطي العملات الأجنبية وتقليص حجم الإنفاق المرتبط باستيراد الحبوب.

ويبرز الموسم الحالي أيضا أهمية التوازن بين دعم الإنتاج المحلي والحفاظ على استقرار السوق الوطنية، في ظل الحاجة إلى ضمان استفادة الفلاحين من ارتفاع الإنتاج دون التأثير على أسعار التسويق، وهو ما يضع القطاع الفلاحي أمام تحدي تحقيق مردودية اقتصادية تسمح باستمرار الاستثمار وتحفيز الإنتاج خلال المواسم المقبلة.

شارك المقال شارك غرد إرسال