يعيش اقليم شفشاون في الاونة الاخيرة وضعا تنمويا صعبا يتطلب وقفة جادة من الجهات المسؤولة، حيث تعاني المنطقة من ركود شامل يمس معظم القطاعات الحيوية التي تمس حياة المواطن اليومية، واعرب العديد من السكان عن قلقهم الشديد جراء غياب المشاريع التنموية الحقيقية التي يمكن ان تنقذ الاقليم من العزلة، مما جعل مظاهر التهميش تتسع وتلقي بظلالها على القرى والمداشر المحيطة بالمدينة الساحرة
وفي مقدمة هذه الازمات ياتي التدهور الحاد في قطاع الفلاحة وتربية الماشية التي تعد عصب الاقتصاد المحلي، اذ يواجه الكسابون والمزارعون صعوبات بالغة في الاستمرار نتيجة غياب الدعم وضعف الموارد المائية، وادرت هذه الاوضاع بقطيع الماشية الذي كان يشكل مصدر الرزق الوحيد لاف العائلات، مما دفع بالكثير من الاسر الى حافة الفقر والجوع وسط غياب تام للحلول البديلة والناجعة من قبل الجهات الوصية
ولم تقف المعاناة عند هذا الحد بل امتدت لتشمل القطاع الصحي الذي يمر بحالة حرجة للغاية، حيث تشكو المستشفيات والمراكز الطبية من نقص حاد في الاطر الطبية والادوية والتجهيزات الاساسية، ويضطر المرضى من سكان الجبال الى قطع مسافات طويلة وشاقة نحو المدن المجاورة طلبا للعلاج البسيط، مما يضاعف من معاناة الفئات الهشة ويعرض حياة الكثير من المواطنين للخطر بشكل يومي مستمر
اما شبكة الطرقات والمسالك الجبلية فانها تحولت الى عائق حقيقي امام اي امل في التنمية والتقدم، اذ تعاني معظم الطرق من اهتراء كامل وغياب الصيانة مما يعزل قرى باكملها خصوصا في فصل الشتاء والامطار، وان هذا الوضع الكارثي للبنية التحتية يمنع وصول الخدمات الاساسية ويفشل اي مبادرة سياحية او اقتصادية، وهو ما يستدعي تدخلا عاجلا لوضع استراتيجية تنموية شاملة تعيد للاقليم اعتباره وحقه المشروط في العيش الكريم.
