بعد انتهاء فترة تقديم طلبات الترشح لانتخابات أعضاء مجلس النواب، الأربعاء 9 شتنبر 2026، تتجه الأنظار إلى انطلاق الحملة الانتخابية، المقرر أن تبدأ في الساعات الأولى من يوم الخميس 10 شتنبر، وتستمر إلى منتصف ليل الثلاثاء 22 شتنبر، عشية الاقتراع المقرر يوم 23 شتنبر.

وذكرت وزارة الداخلية أن أجل تقديم طلبات الترشح عبر المنصة الإلكترونية المخصصة انتهى يوم الثلاثاء 8 شتنبر عند منتصف النهار، فيما انتهى أجل إيداع الملفات الأصلية لدى الجهات المختصة يوم الأربعاء 9 شتنبر عند منتصف النهار.
وتجري الحملة الانتخابية في إطار مقتضيات القانون التنظيمي رقم 53.25، المعدل والمتمم للقانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، والذي يتضمن مجموعة من القواعد الرامية إلى ضمان نزاهة المنافسة وتكافؤ الفرص، وحماية حرية الناخبين من أي ممارسات قد تؤثر على اختياراتهم.
وتخضع الملصقات ومواد الدعاية الانتخابية لضوابط قانونية تشمل طريقة إعدادها وعرضها وتوزيعها، مع منع تثبيتها في عدد من الأماكن وعلى بعض التجهيزات التي يحددها القانون.
كما يؤطر القانون تنظيم المسيرات والتجمعات والفعاليات الانتخابية واستعمال مكبرات الصوت، حيث يتعين توجيه إشعار كتابي إلى السلطة الإدارية المحلية قبل 24 ساعة على الأقل من موعد النشاط، مع تحديد تاريخ وساعة الانطلاق والانتهاء والمسار المزمع سلكه.
ويمنع القانون كذلك استخدام اللونين الأحمر والأخضر، أو الجمع بينهما، في الإعلانات الانتخابية غير الرسمية، وكذا في برامج ومنشورات المرشحين.
وفي إطار ضمان حياد المؤسسات والأماكن العامة، يحظر تنظيم الحملات الانتخابية داخل أماكن العبادة والمؤسسات والأماكن المخصصة للتعليم أو التكوين المهني، فضلا عن الإدارات العمومية.
ولا تقتصر الضوابط على فترة الحملة، إذ تمتد إلى يوم الاقتراع، حيث يعاقب كل من يقوم في يوم الانتخابات بنشر أو توزيع إعلانات أو منشورات أو وثائق انتخابية، بشكل مباشر أو بواسطة الغير، بالحبس من ثلاثة إلى ستة أشهر وغرامة تتراوح بين 20 ألفا و50 ألف درهم.
وتشمل هذه المقتضيات أيضا المحتويات الانتخابية المنشورة عبر شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوحة وأدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات الإلكترونية والتطبيقات التي تستخدم الإنترنت أو أنظمة المعلومات.
كما يعاقب القانون على نشر الإعلانات السياسية أو المواد الانتخابية المدفوعة عبر منصات أو مواقع إلكترونية أجنبية، فضلا عن المخالفات الانتخابية المرتكبة بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي والخدمات الإلكترونية المختلفة.
وفي ما يتعلق بحياد الإدارة، ينص القانون على عقوبات بالحبس من ستة أشهر إلى سنة وغرامة تتراوح بين 50 ألفا و100 ألف درهم في حق كل موظف عمومي أو عون تابع للإدارة أو السلطة المحلية يقوم، أثناء ممارسة مهامه، بتوزيع برامج أو منشورات أو وثائق انتخابية لفائدة مرشحين، أو يحاول التأثير على ناخب لصالح مرشح أو حزب معين.
كما تحظى حرية التصويت بحماية قانونية خاصة، إذ يحظر الحصول على أصوات الناخبين أو محاولة الحصول عليها بواسطة الهدايا أو التبرعات أو المزايا، أو استخدام هذه الوسائل لحث الناخبين على الامتناع عن التصويت.
ويجرم القانون أيضا التأثير على إرادة الناخبين بواسطة العنف أو التهديد أو الترهيب، بما في ذلك التهديد بفقدان الوظيفة أو إلحاق أضرار شخصية أو عائلية أو مادية.
وبالتوازي مع ذلك، تخضع نفقات وموارد الحملات الانتخابية للمراقبة المالية، حيث يتعين على المرشحين تقديم حسابات حملاتهم الانتخابية داخل أجل 90 يوما من تاريخ إعلان النتائج، عبر المنصة الإلكترونية التي أحدثها المجلس الأعلى للحسابات لهذا الغرض، إلى جانب إيداع نسخة ورقية من الحسابات.
ويتولى المجلس الأعلى للحسابات فحص حسابات الحملات الانتخابية، في إطار مراقبة مدى احترام القواعد المالية المؤطرة للعملية الانتخابية.
ومع انطلاق الحملة الانتخابية الخميس، تدخل الانتخابات التشريعية لسنة 2026 مرحلة جديدة وحاسمة، وسط تنافس الأحزاب والمرشحين، في ظل إطار قانوني يهدف إلى ضمان انتظام العملية الانتخابية، وتكافؤ الفرص، وحماية حرية الناخبين في اختيار ممثليهم.


