تتجه الجزائر وإسبانيا نحو محطة دبلوماسية جديدة، مع التحضير لزيارة رسمية مرتقبة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى مدريد خلال أكتوبر 2026. ووفق تقارير حديثة، تجري فرق الجانبين مشاورات لتحديد الموعد النهائي ومضمون الزيارة، التي تأتي بعد أسابيع من زيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر وإعادة العلاقات الثنائية إلى مسارها الطبيعي.
وتندرج الزيارة المرتقبة ضمن مسار التقارب الذي بدأ بشكل واضح خلال الأشهر الأخيرة. بعدما أعلن تبون في مارس الماضي إعادة تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون الموقعة بين البلدين سنة 2002. كما أكد سانشيز. خلال زيارته للجزائر في يوليوز. أن البلدين اتفقا على عقد الاجتماع الجزائري الإسباني رفيع المستوى في أكتوبر. بما يشير إلى رغبة مشتركة في توسيع التعاون السياسي والاقتصادي والأمني.
وتكتسب زيارة تبون أهمية إضافية بسبب السياق المغاربي المتوتر. ولا سيما الخلاف القائم بين المغرب وإسبانيا حول سبتة ومليلية وتداعيات أزمة الهجرة الأخيرة. وفي الوقت الذي تشدد فيه مدريد على أهمية شراكتها مع الرباط. تعمل في الوقت نفسه على إعادة بناء علاقاتها مع الجزائر. وهو ما يضع الدبلوماسية الإسبانية أمام معادلة إقليمية دقيقة تجمع بين الحفاظ على التعاون مع المغرب واستعادة الزخم مع الجزائر. ويأتي ذلك بعد أن أصبحت العلاقات الجزائرية الإسبانية أكثر استقراراً عقب سنوات من الأزمة التي تفجرت بسبب موقف مدريد من قضية الصحراء.
ومن المنتظر أن تتصدر الطاقة والتجارة والأمن والهجرة أجندة المحادثات خلال المرحلة المقبلة. وهي ملفات وصفها الجانبان خلال زيارة سانشيز بأنها مجالات رئيسية لتوسيع الشراكة. وأكد تبون عقب استقباله المسؤول الإسباني أن الجزائر تتطلع إلى تعزيز التعاون الاقتصادي وفتح آفاق جديدة للاستثمارات. بينما شددت الحكومة الإسبانية على أهمية الجزائر كشريك استراتيجي في ملفات متعددة.
وبالنسبة إلى المغرب. تظل الزيارة المرتقبة موضع اهتمام بالنظر إلى موقع إسبانيا في العلاقات المغاربية وتزامن التقارب الجزائري الإسباني مع خلافات الرباط ومدريد حول سبتة ومليلية. ولا توجد. حتى الآن. معطيات رسمية تفيد بأن الزيارة تستهدف المغرب أو قضاياه مباشرة. لكن توقيتها قد يمنحها دلالة إقليمية. خصوصاً إذا أسفرت عن اتفاقات جديدة في مجالات الطاقة والأمن والهجرة. وفي المقابل. تؤكد المعطيات الرسمية الجزائرية والإسبانية أن الهدف المعلن هو تعزيز الشراكة الثنائية والتحضير للاجتماع رفيع المستوى المقرر عقده في أكتوبر.



