وجهت الولايات المتحدة رسالة جديدة بشأن نزاع الصحراء، من خلال لقاء الممثل الدائم لواشنطن لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، بوفد عن جبهة البوليساريو، أعقبه تصريح دعا فيه إلى تجاوز عقود من الانتظار في مخيمات تندوف، مؤكداً أن «أساس الحل موجود على الطاولة».
وقال والتز، في منشور على منصة «إكس» عقب اللقاء، إن اللاجئين في مخيمات تندوف «انتظروا 50 عاماً»، مضيفاً أنهم يستحقون «خيارات حقيقية، وليس عقداً آخر من الانتظار». ولم يحدد المسؤول الأمريكي في منشوره المقترحات التي نوقشت خلال الاجتماع، غير أن تصريحاته جاءت في سياق التحركات الدبلوماسية الرامية إلى إعادة إطلاق المسار السياسي للنزاع.
ويأتي التحرك الأمريكي في وقت يستعد فيه مجلس الأمن لمناقشة ملف الصحراء وتجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «مينورسو»، التي تنتهي ولايتها في 31 أكتوبر الجاري. وكانت الولايات المتحدة قد رعت خلال السنة الحالية لقاءات ضمت المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو، في إطار جهود لدفع الأطراف نحو تسوية سياسية.
وتكتسب تصريحات والتز أهمية إضافية بالنظر إلى أن واشنطن كانت قد استقبلت، في يونيو الماضي، ممثلين عن «حركة صحراويون من أجل السلام»، وهي حركة تضم منشقين سابقين عن البوليساريو وتدعو إلى حل تفاوضي للنزاع. وكان والتز قد وصف آنذاك أعضاء الحركة بأنهم «أصوات ملتزمة بالسلام والتوافق والحل الدائم»، داعياً إلى الاستماع إليهم.
وتشير هذه التحركات إلى رغبة أمريكية في توسيع قنوات التواصل مع مختلف الأصوات الصحراوية، بالتوازي مع الضغط من أجل إنهاء حالة الجمود التي طبعت الملف لسنوات. غير أن وصف ذلك بأنه «إنهاء لاحتكار» البوليساريو لتمثيل الصحراويين يظل قراءة سياسية، وليس موقفاً أمريكياً معلناً بهذا اللفظ.
وينقسم المسار السياسي للنزاع بين مقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب تحت سيادته، ومطالبة البوليساريو بحل يضمن، وفق طرحها، حق الصحراويين في تقرير المصير والاستقلال. وكانت قرارات مجلس الأمن الأخيرة قد دعت الأطراف إلى التفاوض، مع أخذ المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساساً للمباحثات، مع التأكيد في الوقت نفسه على التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف.
وفي أعقاب لقاء والتز، أكدت البوليساريو أن وفدها تمسك خلال الاجتماع بالمسار الأممي وبما تعتبره حق الصحراويين في تقرير المصير والاستقلال، ما يعكس استمرار التباين بين مواقف الأطراف بشأن طبيعة التسوية النهائية.


