شريط الاخبار
Election 2026

الجزائر أمام اختبار «نهاية عصر النفط».. تقرير دولي يحذر من ضغوط اقتصادية وهجرة محتملة

حرائق الجزائر الحزب
Election 2026

حذر تقرير حديث صادر عن مؤسسة E3G من أن التراجع المتوقع في الطلب العالمي على النفط والغاز خلال السنوات المقبلة قد يفرض ضغوطا اقتصادية واجتماعية وجيوسياسية متزايدة على عدد من الدول المنتجة، واضعا الجزائر ضمن ما وصفه بـ”منطقة الخطر”، بسبب اعتماد اقتصادها على عائدات المحروقات، بالتزامن مع ضغوط مالية ومائية وارتفاع بطالة الشباب.

وأصدرت المؤسسة تقريرها المعنون “لعب نهاية لعبة النفط: منتجو النفط وجيوسياسية تراجع الطلب” (Playing the Oil Endgame: Oil producers and the geopolitics of declining demand)، في 8 شتنبر 2026، من إعداد ماريا باستوخوفا، وبيث ووكر، وشارلوت ليبرخت.

ويرى التقرير أن الطلب العالمي على النفط يقترب من نقطة تحول، مع توقع بلوغه ذروته أو دخوله مرحلة استقرار بين عامي 2030 و2035، مشيرا إلى أن التحدي الرئيسي لا يرتبط بالضرورة بسرعة تراجع الطلب، بقدر ما يرتبط باحتمال أن تتم عملية الانتقال الطاقي بشكل مضطرب.

ويضع التقرير الجزائر ضمن مجموعة من الدول المنتجة التي قد تواجه مخاطر مركبة مع تراجع عائدات المحروقات، مشيرا إلى اعتماد اقتصادها على إيرادات النفط والغاز، إلى جانب الإجهاد المائي وارتفاع بطالة الشباب والضغوط التي تواجه المالية العمومية.

ويشير التقرير إلى أن وضع الجزائر يختلف عن الدول النفطية التي تتوفر على احتياطيات مالية ضخمة، إذ تصنف ضمن المنتجين متوسطي الدخل الذين يمتلكون قدرة تصديرية مهمة، لكن بهوامش مالية وقدرات استثمارية سيادية أقل من الاقتصادات النفطية الأكثر ثراء.

ويعتبر التقرير الجزائر، إلى جانب نيجيريا وأنغولا، من الدول التي تستحق اهتماما خاصا، بالنظر إلى الجمع بين أهمية صادرات المحروقات ومحدودية الهوامش المالية وخيارات التنويع الاقتصادي.

وبحسب التقرير، فإن المخاطر لا تقتصر على انخفاض أسعار النفط أو تراجع الطلب العالمي، وإنما قد تمتد إلى المالية العمومية وقدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والحفاظ على مستويات الإنفاق والتوظيف والدعم التي ارتبطت تاريخيا بعائدات المحروقات.

كما يسلط التقرير الضوء على الدور المركزي لشركة سوناطراك في الاقتصاد الجزائري، باعتبارها مهيمنة على صادرات المحروقات والإيرادات العمومية المرتبطة بها، ما يجعل حالة عدم اليقين بشأن الطلب المستقبلي على الوقود الأحفوري مرتبطة بشكل مباشر بالوضع المالي للدولة.

ويركز التقرير أيضا على العلاقة المحتملة بين هشاشة الاقتصاد الجزائري والهجرة، معتبرا الجزائر نموذجا لما يمكن وصفه بـ”المخاطر البطيئة” في الجوار الأوروبي.

ويشير إلى أن المحروقات تمثل الجزء الأكبر من صادرات الجزائر وحصة مهمة من إيرادات الميزانية، في وقت لا تزال فيه بطالة الشباب مرتفعة. وفي حال أصبحت عائدات النفط والغاز أكثر تقلبا أو دخلت مرحلة تراجع هيكلي، فإن الضغوط المالية قد تتفاعل مع محدودية خلق فرص العمل والضغوط المناخية والمائية، بما قد يزيد من دوافع الهجرة إلى الخارج.

ولا يقدم التقرير الجزائر باعتبارها مجرد بلد منشأ محتمل للمهاجرين، بل يشير إلى أنها تشكل بالفعل بلد منشأ وعبور ضمن منظومة الهجرة الأوروبية، وبالتالي فإن أي تراجع في قدرة الدولة على إدارة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية أو في مستوى التعاون بمجال الهجرة قد تكون له انعكاسات مباشرة على الاستقرار الأوروبي.

ويرى التقرير أن تقلص الإيرادات المرتبطة بالمحروقات يمكن أن يؤدي إلى تراجع الخدمات العمومية وفرص العمل والقدرة على الحفاظ على منظومات الدعم، بما قد يدفع في مرحلة أولى إلى تحركات سكانية داخلية، قبل أن تتطور إلى هجرة إقليمية وعابرة للحدود.

كما يمكن للضغوط المناخية أن تزيد من حدة هذه التحديات، من خلال تأثيرها على الأمن الغذائي وسبل العيش والاستقرار المحلي.

ولا يتوقع التقرير بشكل حتمي انهيار الاقتصاد الجزائري أو حدوث موجة هجرة جماعية، وإنما يحذر من مسار محتمل في حال تزامن تراجع عائدات المحروقات مع ضعف التنويع الاقتصادي وتفاقم الضغوط الاجتماعية والمناخية.

ويرى التقرير أن استقرار الجزائر لا ينبغي أن ينظر إليه في أوروبا باعتباره مسألة مرتبطة فقط بتأمين إمدادات الطاقة، مشيرا إلى أن تراجع الطلب الأوروبي على الوقود الأحفوري قد يجعل المخاطر الجيوسياسية والاجتماعية في الدول المنتجة أكثر أهمية.

ويخلص التقرير إلى أن عدم الاستقرار في شمال إفريقيا الناتج عن تراجع الطلب على الوقود الأحفوري يمكن أن يتحول إلى قضية مرتبطة بالأمن الأوروبي، وليس مجرد مسألة تخص أسواق الطاقة.

وفي المقابل، يشير التقرير إلى أن الاتحاد الأوروبي بدأ في تطوير شراكات مع الجزائر تجمع بين التعاون في مجال الطاقة التقليدية والاستثمار في الطاقات المتجددة والهيدروجين وربط شبكات الكهرباء.

ويرى معدو التقرير أن توسيع هذه الشراكات لتشمل تعاونا اقتصاديا أوسع يمكن أن يساعد الجزائر على تقليص استهلاكها الداخلي من المحروقات، وتنويع قاعدة اقتصادها، والحفاظ على قدر من الاستقرار خلال مرحلة التحول الطاقي.

وتتمثل الرسالة الأساسية لتقرير E3G في أن تراجع الطلب العالمي على النفط والغاز لا يعني بالضرورة دخول الجزائر في أزمة اقتصادية أو اجتماعية، وإنما أن طريقة إدارة مرحلة التحول الطاقي ستكون عاملا حاسما في تحديد حجم المخاطر التي قد تواجهها الدول المنتجة.

ويحذر التقرير من أن هذه المخاطر، في حال تزامنها مع ضغوط اقتصادية واجتماعية ومناخية، قد تتجاوز حدود الدول المنتجة لتنعكس على الهجرة والاستقرار والأمن في الضفة الأخرى من المتوسط.

وتعد E3G، أو Third Generation Environmentalism، مؤسسة فكرية مستقلة متخصصة في قضايا تغير المناخ والاقتصاد السياسي للتحول الطاقي والجغرافيا السياسية للطاقة، وتقول إنها تعمل على تحويل السياسات والاقتصاد والسياسة المناخية إلى إجراءات عملية.

وللمؤسسة مكاتب في لندن وبروكسل وبرلين وواشنطن، إلى جانب شبكة دولية من الباحثين والشركاء، وتركز أعمالها على تحليل المخاطر والفرص المرتبطة بالتحول الطاقي وبناء شراكات تضم الحكومات والمؤسسات السياسية والمجتمع المدني والقطاع الخاص والباحثين.

Election 2026