ثارت صورة نشرتها صحيفة «Vozpópuli» الإسبانية، اليوم الأربعاء 9 شتنبر 2026، جدلا بشأن الطريقة التي جرى بها توظيفها في دعم رواية تتحدث عن وجود تنسيق مغربي مفترض خلال محاولات الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة.
وقالت الصحيفة إن الصورة، التي زعمت أنها حصلت عليها من مصادر مرتبطة بالاستخبارات الإسبانية، تظهر عددا من السيارات المستأجرة وهي تتحرك في تشكيل منظم باتجاه المعبر الحدودي لسبتة، معتبرة أن تشابه السيارات وانتظامها دفع المحققين إلى افتراض أنها استؤجرت بمساعدة السلطات المغربية لنقل نحو 72 ألف مهاجر.
وربطت الصحيفة الصورة بما وصفته بـ”أدلة” قالت إن حكومة بيدرو سانشيز أخفتها عن القاضية ماريا تاردون، بهدف إثبات مشاركة مركبات جرى تحريكها من الجانب المغربي في ما أطلقت عليه “غزو سبتة”.
غير أن مقارنة الموقع الظاهر في الصورة عبر خرائط Google تشير، بحسب المعطيات المتداولة، إلى أنه يقع عند موقف سيارات الأجرة بالقرب من باب سبتة، بمحاذاة الطريقين N13 وP4700، حيث تظهر سيارات أجرة بيضاء مصطفة بشكل منظم في منطقة مخصصة للانتظار.
ويطرح ذلك تساؤلات بشأن مدى قدرة الصورة، في حد ذاتها، على إثبات الرواية التي قدمتها الصحيفة، إذ إن صورة ثابتة لا تسمح بتحديد سرعة السيارات أو اتجاه حركتها، كما لا توضح ما إذا كانت المركبات تتحرك فعلا من موقع إلى آخر، أو ما إذا كانت سيارات أجرة أم سيارات مكتراة، فضلا عن عدم وجود معطيات واضحة بشأن هوية السائقين والركاب أو الجهة التي تكفلت بتكاليف الرحلات.
ولإثبات مثل هذه الادعاءات، سيكون من الضروري توفر سلسلة زمنية من الصور أو التسجيلات، وإحداثيات دقيقة للموقع، وأرقام لوحات السيارات، وعقود الكراء، وهويات السائقين والركاب، والمسارات التي سلكتها المركبات، إضافة إلى أي تعليمات رسمية صادرة عن السلطات المغربية بشأن تحريكها. غير أن هذه المعطيات لم تبرز ضمن العناصر التي تم تقديمها لتأكيد الرواية.
كما استند التقرير الإسباني إلى مصادر شرطية مجهولة قالت الصحيفة إنها على اطلاع بالتحقيق، وهو ما يطرح بدوره تساؤلات حول طبيعة الأدلة التي تستند إليها هذه الاستنتاجات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتحويل صورة لسيارات مصطفة في موقف إلى عنصر في ملف استخباراتي يتعلق بما يوصف بـ”الحرب الهجينة”.



