تتجه ظاهرة إل نينيو إلى بلوغ مستويات قوية خلال الأشهر المقبلة، بعدما أكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن الظاهرة أصبحت راسخة في المحيط الهادئ الاستوائي، مع توقع استمرارها باحتمال يقارب 100 في المائة إلى غاية فبراير 2027، وبلوغ ذروة قوية قرب نهاية 2026. ولا يعني ذلك أن تأثيراً موحداً سيطال جميع مناطق العالم، إذ تختلف التداعيات حسب الموقع والعوامل المناخية الأخرى.
وبالنسبة إلى المغرب، تشير الدراسات المناخية إلى وجود علاقة بين ظاهرة ENSO وتغير أنماط التساقطات والحرارة. لكنها علاقة غير مباشرة وغير ثابتة من موسم إلى آخر. وأظهرت دراسة حديثة اعتمدت بيانات 50 موقعاً مغربياً خلال الفترة الممتدة من 1990 إلى 2022 أن فترات إل نينيو ارتبطت. في المتوسط. بانخفاض التساقطات مقارنة بالمعدلات المعتادة. مع تأثيرات متفاوتة حسب المناطق والفصول.
ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة بالنسبة إلى الموسم الفلاحي المغربي. إذ خلصت الدراسة نفسها إلى أن سنوات إل نينيو ارتبطت بتراجع ملحوظ في مردودية القمح مقارنة بالمستويات المعتادة. في حين تلعب عوامل أخرى. وفي مقدمتها التذبذب شمال الأطلسي. دوراً مهماً في تحديد طبيعة الشتاء والتساقطات بالمغرب. وبالتالي. لا يمكن اختزال وضعية الموسم الفلاحي في تأثير إل نينيو وحده.
ومن الناحية الجوية. لا تعني قوة إل نينيو أن المغرب سيشهد بالضرورة شتاءً بلا أمطار أو اختفاءً للفصول الباردة. فالمغرب يقع في منطقة تتأثر بأنظمة مناخية متعددة. ويظل مسار المنخفضات الأطلسية والتذبذب شمال الأطلسي من العوامل الرئيسية التي تحدد كمية الأمطار ودرجات الحرارة خلال فصل الشتاء. لذلك قد تكون آثار إل نينيو مختلفة بين شمال المملكة ووسطها وجنوبها وبين موسم وآخر.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه المغرب أصلاً ضغطاً مائياً ومناخياً متراكماً. بعدما سجلت البلاد خلال العقود الأخيرة تزايداً في تواتر وشدة فترات الجفاف. وتشير أبحاث حديثة حول المناخ المغربي إلى اتجاه نحو تراجع تدريجي في مؤشرات التساقطات وتزايد مخاطر الجفاف. ما يجعل أي تأثير إضافي على الأمطار ذا أهمية خاصة بالنسبة إلى الموارد المائية والفلاحة.



