اعتبر الناقد السينمائي مصطفى الطالب أن الثقافة والفنون ما تزالان تحظيان بحضور محدود ضمن البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية، مؤكدا أن هذا القطاع يحتاج إلى رؤية سياسية أكثر شمولا، تتجاوز طرح الشعارات العامة نحو تقديم تصورات واضحة لمعالجة مختلف الإشكالات التي يعرفها.
وقال الطالب، في تصربحات صحفية، إن الأحزاب السياسية لم تكن، لسنوات طويلة، تولي اهتماما كبيرا بالشأن الثقافي والفني، قبل أن يبدأ هذا الوضع في التغير نسبيا خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى المؤسسة البرلمانية أو داخل مختلف الدوائر السياسية.
وأوضح أن هذا الاهتمام، رغم تطوره، لا يزال في نظره دون المستوى المطلوب، مشيرا إلى أن الثقافة والفنون غالبا ما ترد ضمن البرامج الحزبية في شكل خطوط عريضة، دون أن تحظى ببرامج مفصلة ودقيقة تتناول مختلف قضايا القطاع.
وأضاف الناقد السينمائي أن بعض الأحزاب، خصوصا من اليسار، أولت اهتماما أكبر للشأن الثقافي والفني ضمن برامجها الانتخابية، كما أشار إلى تناول حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لهذا المجال، غير أنه اعتبر أن حضور الثقافة والفنون بشكل عام لا يزال محدودا مقارنة بملفات أخرى، لاسيما الاقتصادية والاجتماعية.
وربط الطالب ضعف حضور الثقافة في البرامج الانتخابية بغياب الكفاءات المتخصصة في المجال الثقافي داخل عدد من الأحزاب، معتبرا أن توفر الأحزاب على مثقفين وكوادر متمرسة في قضايا الثقافة والفنون من شأنه أن يساعدها على صياغة برامج أكثر دقة وواقعية.
وقال إن الأحزاب السياسية مطالبة، في رأيه، بأن تتوفر على كفاءات ثقافية قادرة على فهم مختلف قضايا القطاع واقتراح حلول لها، مذكرا بأن المشهد الحزبي خلال سبعينيات القرن الماضي وصولا إلى تسعينياته كان يعرف حضورا قويا للأساتذة الجامعيين والمثقفين، الذين كانوا يساهمون في توجيه النقاش السياسي والفكري.
وأشار إلى أن مكانة المثقف داخل المجتمع تغيرت مقارنة بالماضي، معتبرا أن المثقف لم يعد يحظى بالسلطة الرمزية والتأثير نفسيهما اللذين كان يتمتع بهما سابقا، مقابل تصاعد حضور السياسي في المجال العام.
وشدد الطالب على ضرورة أن تحظى الثقافة بمكانة أكبر في السياسات العمومية والبرامج الحزبية المقبلة، بالنظر إلى ما يمكن أن تضطلع به من دور في إحداث تحولات داخل المجتمع.
وأكد أن الحديث عن قطاع الثقافة لا ينبغي أن يقتصر على الفن، موضحا أن وزارة الثقافة ترتبط أيضا بالكتاب والنشر والإصدارات والجمعيات ومختلف المجالات المرتبطة بالحياة الثقافية.
كما استحضر الناقد السينمائي تجربة عدد من الدول الأوروبية، خاصة فرنسا وبلجيكا وإيطاليا، حيث تحظى الثقافة والفنون، بحسبه، بمكانة واضحة ضمن البرامج والسياسات العامة، داعيا الفاعلين في المجال الثقافي والفني إلى الانخراط بشكل أكبر في النقاش العمومي والدفاع عن قضايا القطاع.
ويرى الطالب أن المرحلة المقبلة تستدعي انتقال الأحزاب من مجرد الإشارة إلى الثقافة والفنون ضمن برامجها إلى تقديم تصورات واضحة ومتكاملة بشأن مستقبل القطاع، بما يسمح بجعل الثقافة جزءا أساسيا من النقاش السياسي والانتخابي.



