يواصل فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، تدوير وعود تحسين الخدمات الاجتماعية وتقليص الفوارق المجالية والرفع من مستوى معيشة المواطنين، بل والعودة إلى دعم اجتماعي بقيمة ألف درهم، وهو بذلك لا يختلف عن هؤلاء السياسيين الذين يبيعون الوهم للمواطنين من أجل استمالتهم للحصول على أصواتهم ثم بعد ذلك يعود خطاب تبرير نكث الوعود بالميزانية المخرومة والمديونية المرتفعة والعجز المالي.
فخلال لقاء حزبي بصفرو، قال لقجع إن المغرب “يمشي بسرعتين”، مشيرا إلى وجود مناطق تتقدم بسرعة «تي جي في»، مقابل مناطق أخرى «مغادياش كاع»، قبل أن يعلن أن حزبه يريد أن «يمشي كلشي بحال تي جي في».
خطاب لقجع يطرح سؤالا سياسيا مباشرا على قائله، لماذا لم تتحقق هذه الأهداف بالسرعة نفسها خلال الفترة التي كان فيها مسؤولا عن الميزانية داخل الحكومة المشؤومة،
فلقجع لا يقدم هذه الوعود اليوم من موقع المعارضة، ولا باعتباره وافدا جديدا على تدبير الشأن العام، بل باعتباره أحد أبرز المسؤولين عن السياسة المالية للحكومة خلال الولاية السابقة، وهو ما يجعل الحديث عن تحسين القدرة الشرائية، وتجويد الصحة والتعليم، وتقليص الفوارق المجالية، ورفع الدعم الاجتماعي، قابلا للمساءلة على أساس الحصيلة وليس فقط على أساس الوعود.
فإذا كان المواطن المغربي، كما يقول لقجع، يريد مدرسة محترمة، وصحة جيدة، ومستوى معيشة أفضل، وإذا كانت هناك مناطق «مغادياش كاع»، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: ما الذي منع الحكومة، وهو جزء منها، من العمل على تحقيق هذه المطالب خلال السنوات الماضية، وهل كانت المشكلة في غياب الموارد المالية، أم في الاختيارات الحكومية، أم في طريقة توزيع الأولويات.
الجواب واضح وضوح الشمس في يوم ربيعي جميل، هذه الوعود ليست إلا لدغدغة العواطف والاستهلاك الانتخابي، وإلا فلماذا لم يتم اعتماد هذا المستوى من الدعم عندما كان لقجع يمسك بملف الميزانية، ولماذا لم يطرح أصلا هذا الأمر كموضوع للنقاس.
ولا يتعلق الأمر هنا برفض الوعود أو التشكيك في مشروع تحسين الخدمات العمومية، بقدر ما يتعلق بضرورة ربط الخطاب الانتخابي بالمسؤولية السياسية والحصيلة السابقة.
فالسياسي الذي كان في موقع القرار، وشارك في تحديد الأولويات المالية وتوزيع الموارد، مطالب بأن يشرح للناخبين أولا لماذا لم تتحقق الأهداف التي يرفعها اليوم إلى واجهة برنامجه الانتخابي.
أما شعار «بغينا كلشي يمشي بحال تي جي في»، فيبقى جميلا من الناحية الخطابية، لكن التحدي الحقيقي ليس في وصف سرعة القطار، وإنما في الإجابة عن سؤال أكثر بساطة، من المسؤول عن أن مناطق مغربية ظلت، طوال سنوات، خارج هذه السرعة.



