أثارت عملية دفن أحد الموتى بمقبرة سيدي عياد بحي الزيتون بمدينة مكناس، وفق تصريحات مواطنين، حالة من الاستياء والاستغراب، بعدما وجد أفراد من أسرة الفقيد أنفسهم أمام مبالغ مالية إضافية قالوا إنهم طُلبت منهم أثناء عملية الدفن.
وبحسب رواية مواطنين تحدثوا عن الواقعة، فإن الأسرة أدت مبلغ 600 درهم مقابل القبر وأشغال الحفر، قبل أن تتفاجأ، أثناء الاستعداد لمراسيم الدفن، بحضور أشخاص طالبوهم، حسب تصريحاتهم، بـ 20 درهماً إضافية مقابل ما قيل لهم إنه إجراء مرتبط بـ«شهادة الدفن»، مع التأكيد لهم أن هذا المبلغ «قانوني».
المواطنون الذين عبّروا عن استيائهم من الواقعة يطرحون جملة من التساؤلات، من بينها: من الجهة التي تحدد هذه المبالغ؟ وهل توجد تعريفة رسمية ومعلنة لعمليات الدفن والحفر وشهادة الدفن؟ وهل يحصل المواطن على وصل يثبت أداء هذه المبالغ؟
وتزداد حساسية هذه التساؤلات بالنظر إلى أن الأمر يتعلق بمقبرة يفترض أن تكون فضاءً يحظى بالاحترام والوقار، وأن تمر فيه مراسيم دفن الموتى في ظروف تحفظ كرامة الأسر وتراعي وضعها النفسي في لحظات الفقد والحزن.
ولا يتعلق الأمر هنا، وفق ما يطرحه المواطنون، بقيمة 20 درهماً في حد ذاتها، بقدر ما يتعلق بمبدأ الوضوح والشفافية: فإذا كان المبلغ قانونياً بالفعل، فما هي الجهة التي أقرته؟ وهل هو رسم رسمي؟ ومن يستوفيه؟ وهل توجد تعريفة مكتوبة ومعلنة للعموم؟
كما يطرح المواطنون سؤالاً أوسع: هل أصبحت كل مرحلة من مراحل عملية الدفن مرتبطة بمقابل مالي؟
وتجدر الإشارة إلى أن مقبرة سيدي عياد بحي الزيتون سبق أن كانت موضوع عدد من التقارير الصحافية التي تناولت أوضاعها، من بينها قضايا مرتبطة بالنظافة والإهمال وظروف تدبير المقبرة، فيما أشارت تقارير لاحقة إلى تدخلات لجمعيات وبرامج للعناية بها وتنظيفها وتهيئة بعض مرافقها.
كما سبق أن أثير على مستوى مدينة مكناس نقاش أوسع حول وضعية المقابر والاكتظاظ وصعوبة توفير أماكن الدفن، وهو ما يجعل تنظيم عمليات الدفن وتوضيح المسؤوليات والتعريف بالتعريفات المعمول بها أمراً بالغ الأهمية.
وأمام هذه المعطيات، يطالب المواطنون الجهات المختصة، وعلى رأسها مجلس جماعة مكناس والجهات المسؤولة عن تدبير المقابر، بتوضيح حقيقة هذه المبالغ، والكشف بشكل واضح عن التعريفة الرسمية المعتمدة في عمليات الحفر والدفن وأي خدمات مرتبطة بها، مع ضمان تسليم وصولات قانونية عن كل مبلغ يتم أداؤه.
فالأسرة التي تفقد أحد أفرادها تكون في وضع نفسي وإنساني صعب، وأقل ما يمكن توفيره لها هو الوضوح، الاحترام، وحسن المعاملة، بعيداً عن أي غموض أو مبالغ غير واضحة المصدر.
ويبقى السؤال الذي يطرحه المواطنون اليوم، ويستحق جواباً رسمياً واضحاً:
إذا كان مبلغ 20 درهماً قانونياً، فأين هي التعريفة الرسمية؟ ومن يحددها؟ ومن يستخلصها؟ وأين يذهب هذا المبلغ؟
أسئلة بسيطة، لكنها تحتاج إلى جواب واضح من الجهات المعنية، حتى لا تتحول عملية دفن الموتى إلى مجال للالتباس، وحتى تبقى كرامة الإنسان محفوظة، حياً وميتاً.




