أثار الكاتب الجزائري بوعلام صنصال موجة جديدة من النقاشات الفكرية والسياسية عقب الإعلان عن صدور كتابه الجديد “الأسطورة” (La Légende)، الذي يواصل من خلاله نهجه الأدبي المعروف بطرح قضايا الحرية والسلطة والعدالة في الجزائر من منظور نقدي.
ويتناول العمل، وفق ما أوردته تقارير إعلامية فرنسية، تفاصيل من تجربة صنصال داخل السجون الجزائرية، في إصدار يتوقع أن يثير ردود فعل واسعة داخل الأوساط السياسية والثقافية، بالنظر إلى حساسية المواضيع التي يطرحها.
وتدور أحداث الكتاب في عالم رمزي يقترب من الواقع، حيث يستعرض الكاتب، عبر شخصيات وأحداث ذات أبعاد فلسفية وسياسية، إشكاليات العلاقة بين الفرد والسلطة، وتأثير الأنظمة المغلقة على الحريات العامة ومسار المجتمعات.
ويرى عدد من النقاد أن “الأسطورة” تمثل امتدادا للمشروع الفكري والأدبي لصنصال، الذي اشتهر بأعمال تناولت قضايا الفساد والاستبداد والذاكرة الجماعية والتطرف، في إطار سرد يجمع بين الرمزية والنقد الاجتماعي والسياسي.
كما تبرز الرواية، وفق قراءات نقدية متعددة، كيف يمكن للخطاب الرسمي أن يصنع روايات بديلة للواقع، في مقابل سعي الأفراد إلى البحث عن الحقيقة والتمسك بحرية التعبير، وهي مواضيع شكلت محوراً أساسياً في أعمال الكاتب الجزائري خلال السنوات الماضية.
وفي هذا السياق، أشارت تقارير إعلامية فرنسية، من بينها صحيفتا “Le Monde” و”Livres Hebdo”، إلى أن الكتاب المرتقب قد يثير انزعاجا لدى السلطات الجزائرية، بسبب ما يتضمنه من معطيات مرتبطة بفترة اعتقال الكاتب، على خلفية مواقفه وتصريحاته السياسية.
وأضافت المصادر ذاتها أن صنصال بدأ بالفعل في الكشف عن جوانب من معاناته خلف القضبان، واصفاً تلك المرحلة بأنها من أقسى الفترات التي مر بها في حياته.
ويرى مراقبون أن الإصدار الجديد قد يعيد فتح النقاش حول واقع الحريات في الجزائر، خاصة في ظل ما يتضمنه من شهادات تتعلق بظروف الاعتقال وطبيعة التعامل مع الأصوات المعارضة.
وأكدت تقديرات أن أهمية الكتاب لا تقتصر على كونه عملا أدبيا فحسب، بل تتجاوز ذلك ليشكل وثيقة توثيقية قد تسلط الضوء على قضايا حقوق الإنسان، بالنظر إلى مكانة صنصال كأحد أبرز الأصوات الفكرية في الفضاء الفرنكفوني.
ويُعد بوعلام صنصال من أبرز الأسماء الأدبية المغاربية المعاصرة، إذ حظيت أعماله بانتشار واسع وترجمت إلى عدة لغات، كما أثارت مؤلفاته السابقة نقاشات حادة بسبب مواقفه الفكرية ورؤيته النقدية للأوضاع السياسية والاجتماعية في الجزائر.
وتؤكد ردود الفعل التي رافقت الإعلان عن “الأسطورة” استمرار قدرة الأدب على إثارة النقاش حول قضايا الحكم والحريات والهوية، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية واجتماعية متسارعة.




