شريط الاخبار

شفشاون: غموض يلف مصير التجهيزات العمومية بفضاء “سيدي عبد الحميد” بعد خوصصة فندق “أسماء

تتصاعد بمدينة شفشاون في الآونة الأخيرة تساؤلات مشروعة للرأي العام المحلي حول مصير الممتلكات الجماعية والتجهيزات الممولة من المال العام بفضاء “سيدي عبد الحميد”. ويأتي هذا الجدل المتزايد في ظل صمت مطبق ومستمر من طرف المجلس الجماعي، الذي يمتنع حتى الآن عن التواصل الفعّال مع الساكنة والفعاليات المدنية. هذا الفراغ في التواصل الرسمي فتح الباب واسعاً أمام التخمينات والإشاعات التي باتت تقلق المواطنين المهتمين بملف تدبير الشأن المحلي، والغيورين على حماية الممتلكات العمومية وتحصينها من أي ترامٍ أو غموض قانوني.

وقد بدأت ملامح هذا الملف تطفو على السطح بشكل متسارع مباشرة بعد انتقال ملكية فندق “أطلس الشاون” (المعروف تاريخياً باسم فندق أسماء) إلى شركة خاصة في إطار عملية تفويت عقارية. ومنذ توقيع صفقة البيع، برزت علامات استفهام كبرى حول مصير الفضاء البيئي المجاور للمركب الفندقي؛ وهو الفضاء الاستراتيجي الذي استثمرت فيه الجماعة مبالغ مالية مهمة من ميزانيتها، وجهزت داخل بنامجه مكاتب متكاملة ومرافق حيوية في إطار مشاريع تنموية كبرى تهدف إلى الرقي بالبنية التحتية للمدينة الزرقاء.

وللتذكير، فإن المجلس الجماعي لشفشاون كان قد أشرف في وقت سابق على تجهيز “المركز البيئي” بمنتزه سيدي عبد الحميد بالألواح الشمسية لإنتاج الطاقة الكهربائية النظيفة، وهو مشروع نوعي حظي بدعم دولي هام؛ حيث أُنجز بشراكة استراتيجية مع الوكالة الكاطالانية للتعاون الدولي ومؤسسة المدن المتوسطية، فيما تكلفت بتنفيذ أشغاله الميدانية تعاونية “الجوهرة الزرقاء للطاقات المتجددة”. هذا الاستثمار العمومي، الذي كان يرمي لتثمين البيئة المحلية، يضع المدبرين الشأن المحلي اليوم أمام مساءلة حقيقية من طرف الساكنة حول المكان الحالي لهذه الألواح والمعدات، وما إن كانت الجماعة قد استعادتها وحفظتها في مستودعاتها أم أنها ظلت تائهة داخل العقار المفوّت.

ولا يتوقف الأمر عند حدود المركز البيئي ومعداته التقنية، بل يمتد ليشمل كذلك ملعبي القرب اللذين تم تشييدهما من ميزانية الجماعة كمتنفس رياضي لفائدة شباب وأطفال المنطقة. إذ تشير المعطيات الميدانية المتداولة إلى احتمال دخول هذين الملعبين ضمن الوعاء العقاري الخاص بالفندق بعد تفويته، وهي الفرضية التي تعززت ميدانياً بعد ظهور أحجار التحديد الطبوغرافية (البورنات) التي توحي بشكل ملموس بترسيم حدود عقارية جديدة قد تعصف بهذين المرفقين الرياضيين وتحرم أبناء الحي من متنفسهم الوحيد.

وأمام هذا الوضع المعقد، يطالب دافعو الضرائب والفعاليات الحقوقية والمدنية بشفشاون بإجابات رسمية وواضحة من طرف المصالح الجماعية والسلطات الإقليمية لتحديد الوضع القانوني الحالي لفضاء “سيدي عبد الحميد”. وتشدد هذه الفعاليات على ضرورة تنوير الرأي العام بشأن ملكية الأرض ومصير الملاعب والتجهيزات الطاقية والمكتبية، معربة في الوقت ذاته عن استغرابها الشديد من “ازدواجية” الخطاب التواصلي للجماعة، التي تسارع لإصدار البلاغات في الملفات البسيطة والهامشية، بينما تطبق صمتاً غير مفهوم في قضايا استراتيجية تمس صون المال العام والممتلكات المشتركة للمدينة

شارك المقال شارك غرد إرسال
Journal24