في مشهد قد يبدو عادياً للوهلة الأولى، لكنه يحمل في طياته دلالات عميقة حول جاهزية ويقظة الأجهزة الأمنية، عشتُ شخصياً تجربة ليلية بمنطقة سيدي سليمان، ضواحي مدينة مكناس، تؤكد مرة أخرى أن أعين رجال الدرك الملكي لا تنام.
في ساعة متأخرة من الليل، كنت رفقة صديق لي على متن سيارة متوقفة بجانب الطريق، في نقطة تعرف بضعف الإنارة وهدوئها، وهو ما قد يجعل أي تواجد بها يثير الإنتباه أو يطرح علامات إستفهام. لم تمضِ لحظات حتى توقفت بجانبنا سيارة تابعة لعناصر الدرك الملكي، تضم أربعة عناصر، في تدخل مهني يتسم بالهدوء والإنضباط.
بادر رجال الدرك بإلقاء التحية، في سلوك يعكس إحترامهم للمواطنين، قبل أن يستفسروا بلطف عن سبب تواجدنا بالمكان. كان الحوار بسيطاً، هادئاً، ومبنياً على الإحترام المتبادل، حيث تم الإدلاء ببطاقات التعريف الوطنية دون أي تردد، في إطار التعاون مع السلطات.
وخلال التحقق من الهوية، كانت المفاجأة حين تعرف أحد عناصر الدرك عليّ بالاسم، معبّراً عن متابعته لعملي الإعلامي، وهو ما أضفى على الموقف طابعاً إنسانياً مميزاً، دون أن يُغيّر ذلك من المهنية التي طغت على التدخل.
هذا التدخل، وإن بدا بسيطاً في شكله، إلا أنه يعكس في عمقه يقظة أمنية عالية، خاصة في مثل هذه الأماكن والأوقات، حيث قد يتحول التوقف العادي إلى مصدر شبهة، بالنظر إلى ما يمكن أن تعرفه بعض المناطق من ممارسات خارجة عن القانون أو سلوكات تخل بالنظام العام.
إن مثل هذه التحركات الإستباقية لعناصر الدرك الملكي تعكس وعياً أمنياً كبيراً بأهمية التواجد الميداني، وتؤكد أن العمل الأمني لا يقتصر فقط على التدخل بعد وقوع الأحداث، بل يتجلى أساساً في الوقاية والرصد المستمر لكل ما من شأنه المساس بأمن المواطنين.
تحية تقدير واحترام لرجال الدرك الملكي بمدينة مكناس، الذين يواصلون أداء واجبهم بروح عالية من المسؤولية، في صمت، وبإحترافية تستحق الإشادة.

