شريط الاخبار
ONMT

“بين الأمن والتربية: معركة مشتركة لحماية المجتمع من براثن الجريمة”

التربية

في خضم النقاش الدائر حول تنامي بعض مظاهر الجريمة داخل المجتمع، يبرز تساؤل جوهري: هل يمكن إختزال الظاهرة الإجرامية في غياب الأمن فقط؟ أم أن الأمر أعمق من ذلك بكثير، ومرتبط بعوامل تربوية وإجتماعية متشابكة؟

إن المتتبع للشأن العام يدرك أن رجال الأمن لا يدخرون جهداً في أداء واجبهم المهني، بل يواصلون الليل بالنهار من أجل ترسيخ الإحساس بالأمان في نفوس المواطنين، وحماية ممتلكاتهم، من سيارات ومنازل وغيرها. فالأمن، بإعتباره مؤسسة قائمة على الإنضباط والمسؤولية، يظل حاضراً في مختلف التدخلات، متيقظاً لأي سلوك من شأنه تهديد سلامة الأفراد أو الإخلال بالنظام العام.

غير أن ربط الجريمة فقط بعنصر الأمن يبقى طرحاً قاصراً، لأن الجريمة في جوهرها نتاج تراكمات تبدأ من داخل الأسرة. فالتربية السليمة تشكل حجر الأساس في بناء شخصية متوازنة، قادرة على التمييز بين الصواب والخطأ. وفي المقابل، فإن غياب التأطير الأسري، أو ما يمكن تسميته بسوء التربية، قد يفتح الباب أمام انحرافات سلوكية خطيرة، خاصة في مرحلة المراهقة والشباب.

وفي هذا السياق، يلعب محيط الفرد دوراً حاسماً، حيث قد يجد نفسه وسط رفقة السوء، التي تدفعه نحو سلوكيات منحرفة، من بينها تعاطي المخدرات. هذه الأخيرة، لا تقتصر أضرارها على الصحة فقط، بل تمتد لتؤثر على الوعي والإدراك، ما قد يدفع الشخص إلى إرتكاب أفعال متهورة، وأحياناً إجرامية، دون تقدير للعواقب.

ورغم هذه التحديات، يظل تدخل رجال الأمن عاملاً حاسماً في الحد من إنتشار الجريمة، وهو ما يتجلى بوضوح من خلال الحملات الأمنية المكثفة التي تشهدها عدة أحياء بمدينة مكناس في الآونة الأخيرة، تحت إشراف السلطات الأمنية، وبحضور ميداني يعكس جدية التعاطي مع مختلف الظواهر الإجرامية.

إن هذه الجهود، التي يقودها مسؤولون ميدانيون، تؤكد أن المؤسسة الأمنية تقوم بدورها على أكمل وجه، بل وتبذل أحياناً مجهودات تفوق ما هو مطلوب منها، في سبيل حماية المواطن وضمان إستقراره.
ومن هذا المنطلق، فإن الواجب يقتضي الإعتراف بهذه التضحيات، وتقديم الشكر لرجال الأمن الوطني الذين يواصلون عملهم في صمت، واضعين نصب أعينهم مصلحة الوطن والمواطن. فكما يقال: “من لا يشكر الناس لا يشكر الله”.

وفي المقابل، تبقى المسؤولية جماعية، تتقاسمها الأسرة، والمدرسة، والإعلام، إلى جانب المؤسسات الأمنية. فبقدر ما نحن في حاجة إلى أمن يقظ، نحن في حاجة أيضاً إلى تربية واعية، وإعلام مسؤول، يساهم في توعية المجتمع، وترسيخ القيم الإيجابية.

ختاماً، فإن محاربة الجريمة ليست مسؤولية جهاز واحد، بل هي معركة مشتركة، عنوانها التعاون والتكامل، بين مختلف مكونات المجتمع، من أجل بناء بيئة آمنة ومستقرة، يكون فيها المواطن شريكاً أساسياً في الحفاظ على الأمن، لا مجرد متلقٍ له.

شارك المقال شارك غرد إرسال